تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
تقليد الأعلم ، لا عليه لأخذ فتاويه من رسائله وكتبه ، ولا لمقلّديه لذلك أيضا ، وليس تشخيص الأعلمية بأشكل من تشخيص أصل الاجتهاد ، مع أن قضية نفي العسر الاقتصار على موضع العسر ، فيجب فيما لا يلزم منه عسر ، فتأمل جيدا ( 1 ) .
شرح
واما هذا الثاني ، فحاصله : دعوى السيرة من المتشرعة على الاخذ بفتوى أحد المجتهدين المتخالفين في الفتوى من دون فحص عن الأعلم مع العلم بأعلميّة أحدهما . ولا يخفى ان هذه السيرة هي سيرة العوام من المتشرّعة ، لعدم معقولية اخذ أحد المجتهدين فتوى الآخر للتقليد والعمل على طبقها . ولا يخفى أيضا ان سيرة المتشرّعة الشاملة للعلماء مرجعها إلى الاجماع العملي الكاشف عن رأي الامام عليه السّلام . واما سيرة العوام فليست اجماعاً عملياً - كما هو المصطلح - لفرض عدم معرفة العوام لرأي الامام عليه السّلام . ولكنه إذا ثبتت هذه السيرة واستمرارها إلى زمان الإمام عليه السّلام ، ولم يردعهم الامام عليه السّلام كشفت عن رضائه بها وامضائه لها ، وان كان مستند العوام في سيرتهم شيئاً غير معرفتهم لرأيه عليه السّلام ، بل كان مستندهم غير ذلك كالعسر أو الغفلة عن حكم العقل بلزوم تقليد الأعلم والفحص عنه . والجواب عن هذه الدعوى منع تحقّق السيرة على ذلك ، بل المشاهد من سيرة المتشرّعة - فعلاً - هو تقليد الأعلم والفحص عن الأعلم بمجرد احتماله فضلا عن العلم الاجمالي به . ( 1 ) هذا هو الدليل الثالث ، وحاصله : ان لزوم تقليد الأعلم - الذي هو مقتضى الأصل - مرفوع بادلّة رفع العسر والحرج عليه وعلى مقلّديه : أما عليه فلان كون الأعلم هو المتعيّن للتقليد لازمه تبليغ فتاويه لجميع مقلّديه في جميع البلاد ، وهذا عسر عليه في زمان ما قبل الطباعة . واما على مقلّديه فلان لزوم رجوع جميع عوام الشيعة إلى الأعلم مع تفرقهم في البلاد المتسعة الأطراف مستلزم للعسر عليهم