تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
بقول الفاضل ، كما هو شأن سائر الطرق والامارات على ما لا يخفى ( 1 ) .
شرح
ولعل الوجه في منع أصل دلالتها على التقليد هو ان التقليد بالمعنى المصطلح هو العمل برأي المجتهد بما هو اعمال منه في استخراج الفتوى لا بنقله للرواية ، ومورد روايات التقليد هي نقل الرواية حتى في فصل الحكومة بان يفصلها بما ينقله من الرواية عنهم عليهم السّلام ، وأقوى ما يدعى في ظهوره في التقليد بالمعنى المصطلح هي الرواية عن تفسير العسكري حيث إن فيها ( فللعوام ان يقلّدوه ) والتأمل في الحديث بطوله يظهر منه ان مورده أيضا نقل الرواية ، وان المراد من قوله عليه السّلام ان يقلّدوه هو ان يرجعوا اليه في مقام النقل ويأخذوا بنقله . واما روايات الافتاء فلأن المتعارف من الافتاء في الصدر الأول هو نقل الروايات ، لا ذكر رأيه بما هو مستند في فتواه إلى الرواية . بل التأمّل في روايات التقليد يقتضي حجية الرأي ، ولا أقل من أن قوله لأبان افت الناس ، فان الظاهر من قوله أفت هو بيان الرأي لا نقل الفتوى ، مضافا إلى أنه لا خصوصية لأبان تميّزه عن غيره إلاّ بيان رأيه لا بيان نقله ، لان النقل يتأتى من كل عدل . فقول الإمام عليه السّلام : أحب ان يرى مثلك ، انما هو لقوة رأيه لا لنقله . والله العالم . ( 1 ) حاصله : ان المنع عن اطلاق روايات التقليد في شمولها لمورد اختلاف المفتين وتعارض فتاويهم لان الروايات واردة في بيان أصل مشروعية التقليد والرجوع إلى فتوى المجتهد ، كالروايات الواردة في أصل حجية خبر الواحد فإنها لا اطلاق لها في شمولها لتعارض الخبرين ، فان ظاهر قوله عليه السّلام - مثلا : واما من كان من الفقهاء صائناً لنفسه حافظاً لدينه مخالفاً لهواه مطيعاً لأمر مولاه فللعوام ان يقلّدوه - انه في مقام بيان من يشرع تقليده ، لا في مقام بيان تقليده مطلقاً وان كان مخالفاً في فتواه لغيره ، ولا أقل من الشك في كونه في مقام البيان مطلقاً حتى لتعارض آراء المفتين . لا يقال : ان الشك في كونه في مقام البيان لا يمنع عن التمسك بالاطلاق لاحراز كونه في مقام البيان ببناء العقلاء على كون المتكلم في مقام البيان ، كما تقدّم بيان ذلك
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 337 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء