شرح
فظهر مما ذكرنا عدم توقف الاجتهاد في بعض الأبواب على الاجتهاد في الأبواب الأخر حتى يكون فرض التجزّي مستلزما للخلف ، بل يمكن ان ينقض - أيضا - بان المجتهد المطلق الذي يقدر على استنباط جميع الأحكام لا يمكنه ان يستنبط حكما من الاحكام حتى يحيط بأبواب الفقه جميعاً ، لاحتمال ان يكون الحكم الذي استنبطه مربوطا بباب منها ، ولازمه كون المجتهد المطلق محيطاً فعلا بجميع أبواب الفقه ، وهذا لا يمكن الالتزام به ، وشهادة الوجدان على خلافه ، لان جلّ المجتهدين لا إحاطة لهم فعلية بجميع أبواب الفقه ، بل المحيط بجميع أبواب الفقه مخلوق نادر جدا ان لم يكن لا وجود له .
ولا يخفى ان المصنف أشار إلى الجواب عن هذا الاشكال الثاني ، من دون تعرّض صريح منه لنفس الاشكال ، بل ظاهره بدواً انه مما يتعلق بالاشكال الأول ، وان كان في تعرضه للجواب عنه تلويح اليه . وعلى كلّ فقد أشار إلى الجواب عنه بقوله : ( ( ويقطع بعدم دخل ما في سائرها به ) ) أي ويقطع بعدم دخل ما في ساير أبواب الفقه بالباب الذي استنبط حكمها ( ( أصلا أو ) ) ان لم نقل بحصول القطع بعدم الدخل فلا أقل من حصول الاطمئنان بذلك ، ومع الاطمئنان ( ( لا يعتنى باحتماله ) ) أي لا يعتنى باحتمال وجود المنافي في الأبواب الأخر حيث يحصل للمستنبط الاطمئنان بعدم وجود المنافي فيها لما استنبطه في هذا الباب .
وأشار إلى أن الوجه في عدم الاعتناء بالاحتمال مع الاطمئنان - هو لان الفحص اللازم هو الفحص بالمقدار المعتدّ به في عرف العقلاء - بقوله : ( ( لأجل ) ) تحقق ( ( الفحص بالمقدار اللازم ) ) وهو الفحص ( ( الموجب للاطمئنان بعدم دخله ) ) أي الاطمئنان بعدم دخل ما في ساير الأبواب في هذا الباب الذي استنبط الحكم فيه . وأشار إلى الدليل على الاكتفاء في التجزّي بالاطمئنان بعدم الدخل هو كفاية هذا الاطمئنان في الاجتهاد المطلق من غير لزوم الفحص في الأبواب الأخر بقوله : ( ( كما في الملكة المطلقة ) ) أي يقتدر بها على استنباط جميع الأحكام فإنه من الواضح