شرح
واما بناءاً على كونه مجموعة ملكات كل واحدة منها يقتدر بها على استنباط الاحكام المرتبطة بها ، فلا وجه لهذا الاشكال ، لان كل واحدة من هذه الملكات بسيطة وبعض منها هو التجزي ومجموعها هو المطلق ، فلا يكون التجزي مستلزما لتجزي البسيط وهو واضح .
وقد أشار إلى الاشكال في تجزي الاجتهاد من ناحية بساطة الملكة بقوله : ( ( وبساطة الملكة وعدم قبولها التجزية ) ) . وأشار إلى الجواب بقوله : ( ( لا تمنع من حصولها بالنسبة إلى بعض الأبواب ) ) اما لعدم المنافاة بين بساطة الشيء وكونه مشككا له مراتب مختلفة من ناحية القوة والضعف ، واما لكونها عبارة من مجموعة ملكات . وعلى كل فلا منافاة بين البساطة والتجزي في الاجتهاد الذي هو ملكة بالنسبة إلى بعض الأبواب ( ( بحيث يتمكن بها ) ) أي يتمكن بواسطة تلك الملكة التي هي مرتبطة ببعض الأبواب ( ( من الإحاطة بمداركه ) ) أي من الإحاطة بمدارك ذلك البعض من الأبواب ( ( كما إذا كانت له هناك ملكة ) ) الاجتهاد المطلق وهي ملكة ( ( الاستنباط في جميعها ) ) أي في جميع الأبواب .
الاشكال الثاني ، وحاصله : ان الاجتهاد الذي يكون الحكم المستنبط بواسطته يجوز العمل به للمستنبط منوط بالفحص ، لأنه انما تتمّ حجيته له حيث لا يحتمل المجتهد ان هناك ما ينافي ما استنبط من الحكم ولم يطلّع عليه ، وحيث إن المفروض في التجزّي هو استنباط الحكم المرتبط ببعض أبواب الفقه مع عدم معرفة المستنبط الأبواب الأخر فلا يكون التجزّي ممكنا ، لأنه لا ريب في احتمال وجود ما ينافي ما استنبطه من الحكم في الأبواب الأخرى من الفقه ، وعليه فلا يعقل تجزي الاجتهاد لان ما استنبطه المتجزّي لا يكون حجة إلاّ حيث يقتدر على معرفة الأبواب الأخر كلّها ، واقتداره على معرفة جميع الأبواب لازمه الاجتهاد المطلق ، ففرض امكان تجزّي الاجتهاد مستلزم للخلف ، لان فرض القدرة على استنباط بعض الأبواب لازمه القدرة على الأبواب الأخر وهو فرض الاجتهاد المطلق لا التجزي .