تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
شرح
والجواب عنه - بناءاً على وحدة الملكة - فهي وان كانت من الكيف النفساني وهو عرض ، والاعراض بسايط لأنها ليس لها مادة وصورة ولا جنس وفصل ، بل مادتها وجنسها من نحو ذاتها ، فان البياض الشديد ليس بمركب من مادة وصورة ، وإلاّ لزم تركّب البياض من البياض وغير البياض ، فالبياض الشديد هو بياض بمرتبة قوية . والحاصل : انه لا مانع من التشكيك في بعض البسايط ، وكونها مختلفة من حيث الشدّة والضعف ، لضرورة كون البياض من الاعراض لأنه من مقولة الكيف المبصر ، وهو مختلف من ناحية الشدّة والضعف ، ولا ينافي هذا التشكيك بساطته لعدم التركيب في ذات الشيء إذا كان له حدود مختلفة ، لان البياض الضعيف هو واجد لتمام حقيقة البياض ، والبياض الشديد ليست حقيقته مركبة من مرتبة الضعف ومرتبة الشدّة ، بل ليس هناك في البياض الشديد إلاّ حقيقة واحدة للبياض أيضا ، وليست المرتبة الضعيفة تكون جنسا فصله المرتبة الشديدة ، بل هي حدّ يزول ويحلّ محلّه حدّ آخر ، لان المرتبة الضعيفة هي انتهاء الوجود إلى حدّ خاص يرتفع ذلك الحدّ بوجود المرتبة القوية ، وهو انتهاء الوجود بحدّ أعلى من الحدّ الضعيف قد حلّ محلّه ، وتفصيل الكلام في هذا موكول إلى محلّه . وعلى كل فلا منافاة بين بساطة الملكة وكونها مختلفة من ناحية الضعف والشدة ، وهي ما يقتدر بها على استنباط بعض الأحكام وما يقتدر بها على استنباط جميع الأحكام . والمراد من التجزي في الاجتهاد هو التبعيض من ناحية حدوده لا تركبه والتبعيض من ناحية ذاته . والحاصل : ان الاجتهاد ملكة بسيطة لها حدود مختلفة : حدّها الضعيف هو التجزي ، وحدّها الشديد هو المطلق . هذا بناءاً على كون الاجتهاد ملكة واحدة بسيطة .