حكم العقل وأنه مع عدمها هو البراءة أو الاحتياط ، فهو إنما يرجع إليه ، فالمتبع ما استقل به عقله ولو على خلاف ما ذهب إليه مجتهده ( 1 ) ،
شرح
( 1 ) توضيحه : انه ان قلنا إنه يجوز التقليد في المسألة الأصولية كما يجوز في المسألة الفرعية ، وقلنا بأنه لا فرق في التقليد في الرجوع إلى الغير بين مورد ثبوت الحكم ومورد ثبوت عدم الحكم في المسألة الأصولية ، فلا مانع من التقليد هنا لأنّه تقليد في المسألة الأصولية ، وموردها ثبوت عدم الحكم الفعلي بحكم العقل .
هذا بالنسبة إلى حكم الشك في الحكم الفعلي في مورد الأصول العقلية .
واما بالنسبة إلى حكم العقل في هذه الموارد هل هو ان الأصل عند العقل هو البراءة أو الاحتياط ؟ . . فلا رجوع للمقلد في ذلك إلى المجتهد ، بل يرجع إلى ما يحكم به عقله من أنه هو البراءة أو الاحتياط .
والحاصل : ان هنا مقامين : مقام تعيين كون المورد من موارد الأصول العقلية ، ومقام كون الأصل في المقام أي شيء هو ؟ وفي المقام الأول لا مانع من جواز التقليد لأنّه تقليد في الحكم الأصولي ، وفي المقام الثاني لا وجه للتقليد بل المقلّد يرجع إلى حكم عقله .
واما إذا قلنا بأنه لا دلالة لأدلة التقليد على جوازه في المسألة الأصولية . . .
فنقول : ان المناط في جواز التقليد هو عجز المقلّد عن معرفة وظيفته في مقام الشك في الحكم الفعلي ، وحيث انه شاك في الحكم الفعلي وعاجز عن رفع شكه فله الرجوع إلى القادر على رفع شكه ، ولذلك كان له الرجوع إلى المجتهد بهذا المقدار وهو انه لا حكم فعلي في المقام ، واما حكم العقل حيث لا تكون للحكم فعلية هل هو البراءة أو الاحتياط فلا رجوع فيه من المقلد إلى المجتهد ، بل اللازم على المقلّد رجوعه إلى ما يحكم به عقله في المقام وانه هل هو البراءة أو الاحتياط ؟
وقد أشار المصنف إلى تقليد الغير للمجتهد في موارد الأصول العقلية في المقام الأول بقوله : ( ( رجوعه اليه ) ) أي رجوع المقلد إلى المجتهد ( ( فيها ) ) أي في موارد