تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
إن قلت : حجية الشيء شرعا مطلقا لا توجب القطع بما أدى إليه من الحكم ولو ظاهرا ، كما مر تحقيقه ، وأنه ليس أثره إلاّ تنجز الواقع مع الإصابة ، والعذر مع عدمها ، فيكون رجوعه إليه مع انفتاح باب العلمي عليه أيضا رجوعا إلى الجاهل ، فضلا عما إذا انسد عليه ( 1 ) .
شرح
معرفة الحكم هو معرفته المطلقة لا خصوص معرفته مما ورد عنهم من الأحاديث كما هو معرفة من يرى الانفتاح ، بل المراد معرفة حكمهم من الحجة . ولعلّ النكتة في ذكر النظر في أحاديثهم ومعرفة احكامهم كونها في قبال المعرفة من طريق القياس . والله العالم . ( 1 ) حاصله : ان ما تقدّم في وجه عدم شمول أدلّة التقليد لتقليد من يرى الانسداد على نحو الحكومة هو كون الظاهر منها رجوع الجاهل بالحكم إلى العالم بالحكم ، ولذا كان تقليد من يرى الانسداد على نحو الحكومة غير مشمول لأدلة التقليد ، لأن الانسداد على نحو الحكومة هو حجية الظن عقلا ، وليس هناك حكم شرعي لا واقعي ولا ظاهري ، بخلاف من يرى الانفتاح فإنه له علم بالحكم اما واقعا كما فيما إذا كان الحكم مستفادا من مثل التواتر أو قلنا بالموضوعية في الامارات ، أو ظاهرا كما فيما إذا استفاد الحكم من مثل خبر الواحد ، إلاّ ان هذا انما يتم حيث نقول بجعل الحكم الظاهري في موارد الامارات . . . اما على القول بان المجعول فيها هو الحجية - كما هو رأي المصنف - فليس هناك حكم ظاهري مجعول ، وعليه فلا ينبغي ان يكون تقليد من يرى الانفتاح مشمولا لأدلة التقليد أيضا في جلّ الفقه ، لأن جلّ الفقه مما قام عليه الخبر الواحد والمجعول فيه هو الحجية دون الحكم الظاهري ، فلا قطع للمجتهد في موارد الامارات بالحكم لا واقعا وهو ظاهر ، ولا ظاهرا لعدم كون المجعول فيها هو الحكم الظاهري ، بل المجعول فيها نفس الحجية واثرها تنجيز الواقع لو أصابت والعذر لو خالفت . وحيث لا حكم مقطوعا به لا واقعا ولا ظاهرا للمجتهد - الذي يرى الانفتاح في موارد الامارات - فيكون رجوع