تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
إن قلت : رجوعه إليه في موارد فقد الامارة المعتبرة عنده التي يكون المرجع فيها الأصول العقلية ، ليس إلا الرجوع إلى الجاهل ( 1 ) . قلت : رجوعه إليه فيها إنما هو لأجل اطلاعه على عدم الامارة الشرعية فيها ، وهو عاجز عن الاطلاع على ذلك ، وأما تعيين ما هو
شرح
شرعي لحجية الظن . والمستفاد من أدلّة التقليد هو معرفة الحجة المجعولة في أحاديثهم وجعل مطلق الحجة ولو بنحو الانسداد ، كما يدل على ذلك قوله عليه السّلام في المقبولة : ( من نظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا ) فان المراد من معرفة احكامهم هو معرفة الحجة في موارد أحاديثهم لا معرفة الحكم الظاهري . والى هذا أشار بقوله : ( ( قلت نعم إلاّ انه عالم بموارد قيام الحجة الشرعية على الاحكام ) ) وعلى هذا تشمله أدلّة التقليد ( ( فيكون ) ) رجوع الغير اليه ( ( من رجوع الجاهل إلى العالم ) ) . ( 1 ) حاصله الاشكال في رجوع الجاهل إلى المجتهد في مورد الأصول العقلية كقبح العقاب بلا بيان ومورد الاحتياط في الشبهة الحاكم به العقل . وبيان الاشكال : ان في هذه الموارد انه لا علم للمجتهد بالحكم الشرعي لا واقعا ولا ظاهراً ، اما واقعا فلأنه فرض الشك في الحكم الواقعي ، واما ظاهرا فلأن المفروض ان لا جعل من الشارع في مورد الأصول العقلية لا للحكم الظاهري في موردها ، ولا جعل الشارع أيضا لحجية نفس هذه الأصول العقلية ، بل الحاكم بها هو العقل ، ولازم ذلك عدم علم المجتهد في موارد هذه الأصول بالحكم لا واقعاً ولا ظاهراً ، وحيث لا علم له بالحكم كذلك فيكون رجوع الغير اليه من رجوع الجاهل بالحكم إلى الجاهل بالحكم ، لا من رجوعه إلى العالم بالحكم . وقد أشار إلى كون الاشكال في موارد الأصول العقلية بقوله : ( ( التي يكون المرجع فيها ) ) أي في هذه الموارد التي لا امارة شرعية معتبرة فيها بحيث يكون المرجع فيها هي ( ( الأصول العقلية ) ) . وأشار إلى أن هذا الرجوع هو من رجوع الجاهل إلى الجاهل لا إلى العالم بقوله : ( ( ليس إلاّ الرجوع إلى الجاهل ) ) .