نعم ، لو جرت المقدمات كذلك ، بأن انحصر المجتهد ، ولزم من الاحتياط المحذور ، أو لزم منه العسر مع التمكن من إبطال وجوبه حينئذ ، كانت منتجة لحجيته في حقه أيضا ( 1 ) ، لكن دونه خرط القتاد ، هذا على
شرح
المقلّد بتقليد من يرى الانسداد ، وحيث لا ينحصر امره بذلك فلا يتمّ دليل الانسداد في حقّه ، لشمول أدلّة التقليد له في رجوعه إلى من يرى الانفتاح ( ( أو عدم لزوم محذور عقلي من عمله بالاحتياط ) ) بان لا يلزم من احتياط هذا العامي الخلل بالنظام حتى يدل العقل على المنع عن احتياطه . اما إذا لزم من احتياطه العسر فلا مانع منه لان رفع العسر يحتاج إلى معرفة الدليل الدال على رفعه ، وحيث فرض انه جاهل لا معرفة له بمثل ذلك فيجب عليه الاحتياط وان كان عسرا ، وحيث يجب عليه الاحتياط فلا تتم مقدمات الانسداد في حقّه . وأشار إلى هذا بقوله : ( ( وان لزم منه العسر . . . إلى آخر الجملة ) ) .
( 1 ) حاصله : لو جرى دليل انسداد آخر عند المقلّد - غير دليل الانسداد الجاري عند المجتهد - لكان دليلا على جواز رجوع الجاهل إلى المجتهد الذي يرى الانسداد ، وذلك بان لا يكون هناك مجتهد يرى الانفتاح وينحصر المجتهد بمن يرى الانسداد ، وحينئذ لا يمكن للجاهل امتثال الحكم لا بالعلم ولا بالعلمي ، لعدم علمه بنفسه بالحكم ولا معرفة له بالعلمي المؤدّى إلى الحكم . وليس هناك أيضا - على الفرض من عدم وجود المجتهد الذي يرى الانفتاح - من له معرفة بالحكم لا بالعلم ولا بالعلمي ، وعلى هذا ينسدّ على الجاهل باب الرجوع إلى الغير في الحكم الواقعي والظاهري . وأيضا لابد في تمامية دليل الانسداد عند الجاهل من عدم تمامية الاحتياط بالنسبة اليه ، بان يلزم من احتياطه اما الخلل في النظام أو العسر ، ويكون الجاهل ملتفتاً إلى حكم العقل بعدم صحة الاحتياط المستلزم للخلل في النظام ، ويكون الجاهل أيضا قادرا على نفي العسر بالأدلة النافية له ، وحينئذ يتمّ دليل الانسداد في حقّ العامي ،