هو بالنسبة إلى حكمها الواقعي ، لأجل عدم دليل مساعد في كل مسألة عليه ، أو عدم الظفر به بعد الفحص عنه بالمقدار اللازم ، لا لقلّة الاطلاع أو قصور الباع .
وأما بالنسبة إلى حكمها الفعلي ، فلا تردّد لهم أصلا ( 1 ) ، كما لا إشكال في جواز العمل بهذا الاجتهاد لمن اتصف
شرح
الظن الفعلي بالحكم . ولكنه حيث كان الاجتهاد هو الملكة فتحقق الملكة التي يقتدر بها على استنباط جميع الأحكام الفعلية والمقدّرة مما لا ينبغي الاشكال فيه .
والى ما ذكرنا أشار بقوله : ( ( ثم إنه لا اشكال في امكان المطلق وحصوله للاعلام ) ) وذلك لما مرّ تحقيقه من أن الاجتهاد هو الملكة .
( 1 ) حاصله : الإشارة إلى ما يمكن ان يتوهّم من عدم وقوع الاجتهاد المطلق حتى للاعلام فكيف في غيرهم ، بدعوى ان كتب الاعلام مملوءة بتصريحهم بعدم التمكن من تعيين الحكم الفعلي في بعض المسائل - كالقائلين بالتوقف في بعض المسائل - وتصريحهم بالتردّد في الحكم الفعلي في بعض المسائل ، ولا يخلو كتاب من كتبهم عن ذلك . ولو كانوا مجتهدين بالاجتهاد المطلق لما صرّحوا بعدم التمكن ولا بالتردّد . وقد أشار إلى هذا التوهّم بقوله : ( ( وعدم التمكن من الترجيح . . . إلى آخر الجملة ) ) .
والجواب عنه : ان تصريحهم بعدم التمكن في بعض المسائل وتصريحهم بالتردّد في بعضها انما هو بالنسبة إلى الحكم الواقعي ، لا بالنسبة إلى الحكم الظاهري الذي قامت عليه الحجة فان مقامهم أجلّ من ذلك . والسبب في تصريحهم بعدم التمكن من تعيين الحكم الواقعي والتردّد فيه يرجع : تارة إلى عدم مساعدة أدلة كافية على الحكم الواقعي ، وأخرى ترجع إلى تورّعهم لاحتمال وجود دليل لم يظفروا به وان فحصوا بالمقدار اللازم في مقام الفحص عنه . واما قدرتهم على استنباط الحكم الظاهري الفعلي لكل مسالة لأعلام العلماء فمما لا ريب فيها .