ومنه قد انقدح أنه لاوجه لتأبي الاخباري عن الاجتهاد بهذا المعنى ، فإنه لامحيص عنه كما لا يخفى ، غاية الأمر له أن ينازع في حجية بعض ما يقول الأصولي باعتباره ويمنع عنها ، وهو غير ضائر بالاتفاق على صحة الاجتهاد بذاك المعنى ، ضرورة أنه ربما يقع بين الأخباريين ، كما وقع بينهم وبين الأصوليين ( 1 ) .
شرح
وقوله ( قدس سره ) : ( ( اجتهاداً أيضا ) ) هذا خبر لكون ، والتقدير انه لا شبهة في كون هذه الموارد المشار إليها اجتهادا أيضا كما أن الظن بالحكم اجتهاد .
والحاصل ان الايراد بخروج هذه الموارد انما كان لاخذ الظن في التعريف ، ولو بدّل بالحجة لما أورد عليه بذلك . ثم لا يخفى انه مع التبديل بالحجة لا يسلم من ايراد عدم الاطراد لصدق الحجة على الحكم الأصولي مع أنه خارج كما عرفت ولا يخفى أيضا أنه قال فالأولى ولم يقل فاللازم لأجل ما يراه من كون هذه التعاريف ليست تعاريف حقيقية .
( 1 ) توضيحه : ان بعض الأخباريين أنكروا على الأصوليين قولهم بالاجتهاد ، مدعين ان قول الأصوليين بالاجتهاد مما لا أساس له في مذهب الخاصة ، فهو خروج منهم عن مذهب الخاصة واخذ بمذهب العامة .
والظاهر أن السبب في ذلك هو التعريف الأول للاجتهاد : بأنه استفراغ الوسع لتحصيل الظن بالحكم ، والظن لا يغني عن الحق شيئا .
اما على ما ذكرنا من تبديل الظن بالحجة فلا محالة انه لا وجه لانكار الاجتهاد من الأخباريين ، لبداهة انه لابد من الاخذ بالحكم الذي قامت عليه الحجة . ومخالفة الأخباريين للأصوليين في بعض مصاديق الحجة لا يستلزم انكار الاجتهاد .
وبعبارة أخرى : انه بعد كون الكبرى من الأمور المسلّمة - وهي لزوم الاخذ بما قامت عليه الحجة ، وان الاجتهاد بمعنى استفراغ الوسع لتحصيل الحجة على الحكم مما لا مجال لانكاره - فالاختلاف في بعض صغريات هذه الكبرى لا يستلزم انكار