تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
وأما ما إذا اعتضد بما كان دليلا مستقلا في نفسه ، كالكتاب والسنة القطعية ( 1 ) ، فالمعارض المخالف لأحدهما إن كانت مخالفته بالمباينة الكلية ، فهذه الصورة خارجة عن مورد الترجيح ، لعدم حجية الخبر المخالف كذلك من أصله ، ولو مع عدم المعارض ، فإنه المتيقن من الأخبار الدالة على أنه زخرف أو باطل ، أو أنه : لم نقله ، أو غير ذلك . وإن كانت مخالفته بالعموم والخصوص المطلق ، فقضية القاعدة فيها ، وإن كانت ملاحظة المرجحات بينه وبين الموافق وتخصيص الكتاب به تعيينا أو تخييرا ، لو لم يكن الترجيح في الموافق ، بناءاً على جواز تخصيص الكتاب بخبر الواحد ، إلا أن الأخبار الدالة على أخذ الموافق من المتعارضين غير قاصرة عن العموم لهذه الصورة ، لو قيل بأنها في مقام ترجيح أحدهما لا تعيين الحجة عن اللاحجة ، كما نزلناها عليه ، ويؤيده أخبار العرض على الكتاب الدالة على عدم حجية المخالف من أصله ، فإنهما تفرغان عن لسان واحد ، فلا وجه لحمل المخالفة في أحدهما على خلاف المخالفة في الأخرى ، كما لا يخفى ( 2 ) .
شرح
( 1 ) هذا هو القسم الثالث وهو ما إذا وافق أحد الخبرين الدليل المعتبر كالكتاب أو السنة القطعية ، بان يكون مورد الخبر الموافق مشمولا لأحدهما بحسب الدلالة اللفظية ، وهذا هو مراده من الاعتضاد بقوله : ( ( واما إذا اعتضد بما كان دليلا مستقلا في نفسه ) ) لان هذا هو الفرق بين هذا القسم الثالث وهو موافقة أحد الخبرين للكتاب أو السنة ، والقسم الرابع الآتي وهو موافقة أحد الخبرين للأصل . ( 2 ) وملخّص الكلام في هذا القسم - وهو معارضة الخبر الموافق للكتاب للخبر المخالف للكتاب - ان الخبر المعارض للخبر الموافق للكتاب على انحاء ثلاثة : - الأول : ان يكون الخبر المعارض للخبر الموافق للكتاب مخالفا للكتاب بنحو التباين .