والقياس في الموضوعات الخارجية الصرفة ، فإن القياس المعمول فيها ليس في الدين ، فيكون إفساده أكثر من إصلاحه ، وهذا بخلاف المعمول في المقام ، فإنه نحو إعمال له في الدين ، ضرورة أنه لولاه لما تعين الخبر الموافق له للحجية بعد سقوطه عن الحجية بمقتضى أدلة الاعتبار ، والتخيير بينه وبين معارضه بمقتضى أدلة العلاج ، فتأمل جيدا ( 1 ) .
شرح
هو الحكم الشرعي ، فالترجيح به الذي هو الحكم الشرعي لا تعلق للظن القياسي به ، وما كان متعلقا للظن القياسي هو نفس الخبر ، وهو كساير الموضوعات العرفية كالقبلة والزوال مثلا .
والحاصل : ان الظن القياسي المتعلّق بالخبر الموافق له لم يتعلّق بحكم شرعي لا فرعي ولا أصولي ، وانما تعلّق بالخبر فأوجب ان يكون الخبر أقوى من معارضه لاقوائيته بذلك ، لصيرورته ذا مزية . فكان الثابت بالقياس هو الموضوع للترجيح الذي هو الحكم الشرعي ، ولا تعلّق للقياس بالحكم الشرعي أصلا . . . هذا حاصل التوهم الذي أشار اليه بقوله : ( ( وتوهّم ان حال القياس ها هنا ليس في تحقق الاقوائية به ) ) من الاعمال له في الدين لأنه متعلق بالموضوع العرفي وهو الخبر ، وليس حال القياس في تعلّقه بالخبر ( ( إلاّ كحالة فيما ينقح به موضوع آخر ) ) من الموضوعات ( ( ذو حكم ) ) كالقبلة والزوال مثلا ( ( من دون ) ) تعلق له بالحكم الشرعي ، وليس في ذلك ( ( اعتماد عليه ) ) أي على القياس ( ( في مسألة أصولية ولا فرعية ) ) .
( 1 ) قوله : ( قدس سره ) : ( ( قياس مع الفارق . . . الخ ) ) هذا هو خبر توهّم ، وهو الجواب عنه . وتوضيحه : ان الحكم الشرعي ، تارة يكون فرعيا كالوجوب وساير الأحكام التكليفية ، وأخرى يكون أصوليا كالحجية مثلا . ومن الواضح ان الترجيح لخبر على خبر هو من الاحكام الأصولية الشرعية ، والثابت بالظن القياسي في المقام هو الترجيح للخبر وهو من الأحكام الشرعية الأصولية . وليس هو كالظن القياسي