شرح
بين أدلة الترجيح وأدلة النهي عن العمل بالقياس ، وبعد تساقطهما لا يصح الترجيح بواسطة الظن القياسي ، لأنه من الترجيح من غير دليل شرعي يدل على الترجيح به .
وعلى كل فقد اتضح بطلان الترجيح بواسطة الظن القياسي ، وقياسه على الظن القياسي المتعلق بالموضوعات العرفية قياس مع الفارق .
وقد أشار إلى ذلك بقوله : ( ( قياس مع الفارق ) ) أي ان قياس الترجيح بواسطة القياس على القياس المتعلّق بالموضوعات هو قياس مع الفارق بينهما ( ( لوضوح الفرق بين المقام ) ) وهو الترجيح بواسطة القياس ( ( و ) ) بين ( ( القياس في الموضوعات الخارجية الصرفة ، فان القياس المعمول فيها ) ) أي في الموضوعات الخارجية الصرفة ( ( ليس ) ) من اعمال القياس ( ( في الدين فيكون افساده أكثر من اصلاحه ) ) كما دلت الأخبار الناهية على ذلك وهو كون ما يفسده القياس أكثر مما يصلحه ، ( ( بخلاف ) ) القياس ( ( المعمول في المقام ) ) وهو الترجيح به ( ( فإنه نحو اعمال له في الدين ضرورة انه لولاه ) ) أي ضرورة انه لولا تعلّق الظن القياسي بمضمون الخبر الموافق ( ( لما تعيّن الخبر الموافق له للحجية ) ) دون الخبر المخالف للظن القياسي ( ( بعد سقوطه . . . ) ) أي بعد فرض سقوط الخبر الموافق للظن القياسي من حيث ما يوجب أرجحيّة غير الظن القياسي ( ( بمقتضى أدلة الاعتبار ) ) الدالة على حجية أصل خبر الواحد ، لما عرفت من أن القاعدة الأولى في المتعارضين بعد شمول أدلة الاعتبار لهما معا تقتضي تساقطهما ( ( و ) ) بمقتضى القاعدة الثانية الواردة في خصوص الخبرين المتعارضين هو ( ( التخيير بينه ) ) أي بين الخبر الموافق للظن القياسي ( ( وبين معارضه ) ) وهو الخبر المخالف له ، لفرض كونهما متساويين في المزايا كلها عدا الظن القياسي فإنه ( ( بمقتضى أدلة العلاج ) ) لابد من التخيير بينهما عند تساويهما .