تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
وتوهّم أن حال القياس ها هنا ليس في تحقق الأقوائية به إلاّ كحاله فيما ينقح به موضوع آخر ذو حكم ، من دون اعتماد عليه في مسألة أصولية ولا فرعية ( 1 ) ، قياس مع الفارق ، لوضوح الفرق بين المقام
شرح
اعتباره بالنظر إلى ما يوجب الترجيح بالمرجح الخارجي لان الملاك للتعدي وهو الأقربية وقاعدة العمل بأقوى الدليلين تشمله كما تشمل الأمارة الظنية غير المعتبرة . وأشار إلى شمول ملاك التعدّي بقوله : ( ( بحسب ما يقتضي الترجيح به ) ) كما يستفاد ( ( من الاخبار بناءاً على التعدي ) ) . وأشار إلى شمول القاعدة له بقوله : ( ( والقاعدة بناءاً على دخول مظنون المضمون في أقوى الدليلين ) ) . وأشار إلى أن المانع عن الترجيح به هو النهي عن اعمال القياس في الدين ، ومن الواضح ان الترجيح بالقياس من الاعمال له في الدين بقوله : ( ( إلاّ ان الأخبار الناهية عن القياس . . . إلى آخر الجملة ) ) . وأشار إلى أن الترجيح به من اعماله في الدين بقوله : ( ( ضرورة ان استعماله في ترجيح أحد الخبرين . . . إلى آخر الجملة ) ) . فظهر مما ذكرنا : ان المقتضي للترجيح بالنسبة إلى القياس والامارة غير المعتبرة على حدّ سواء ، إلاّ ان الأخبار الناهية عن العمل بالقياس هي المانع عن الترجيح به . ( 1 ) توضيحه : ان المتحصّل من النهي عن القياس هو النهي عن اعماله في الدين ، كمثل كونه واسطة في استنباط حكم شرعي فرعي أو أصولي . اما كون القياس واسطة في ثبوت موضوع عرفي ذي حكم فغير مشمول لأدلة النهي عن القياس ، فلذا لا مانع من اثبات القبلة أو الزوال - مثلا - بواسطة القياس في مقام كان الظن بهما كافيا في ثبوت حكمهما ، لعدم تعلّق الظن القياسي حينئذ بالحكم الشرعي ، فلا يكون ذلك من الاعمال له في الدين ، وانما كان متعلق الظن القياسي هو الموضوع العرفي . وفي المقام كذلك لأنه من قبيل اثبات الموضوع بالظن القياسي ، فان متعلق الظن القياسي هو كون الخبر ذا مزية ، وكون الخبر ذا مزية هو موضوع للترجيح به الذي