احتمال الموافق بين الاثنين إذا كان المخالف قطعيا صدورا وجهة ودلالة ، ضرورة دوران معارضه حينئذ بين عدم صدوره وصدوره تقية ( 1 ) ، وفي غير هذه الصورة كان دوران أمره بين الثلاثة لا محالة ، لاحتمال صدوره لبيان الحكم الواقعي حينئذ أيضا .
ومنه قد انقدح إمكان التعبد بصدور الموافق القطعي لبيان الحكم الواقعي أيضا ، وإنما لم يكن التعبد بصدوره لذلك إذا كان معارضه المخالف قطعيا بحسب السند والدلالة ، لتعيين حمله على التقية حينئذ لا محالة ، ولعمري إن ما ذكرنا أوضح من أن يخفى على مثله ، إلا أن الخطأ والنسيان كالطبيعة الثانية للانسان ، عصمنا الله من زلل الاقدام
شرح
ان محض احتمال الصدور لبيان الواقع كاف في دخول الخبر في أدلة الحجية بقوله : ( ( ولا يكاد يحتاج في التعبد ) ) بالخبر وشمول أدلة الحجية له ( ( إلى أزيد من احتمال صدور الخبر لبيان ذلك بداهة ) ) . المشار اليه بقوله : ( ( ذلك ) ) هو الواقع : أي لبيان الواقع .
( 1 ) حاصله : ان مورد العلم الاجمالي في الخبر الموافق - بأنه امّا صادر للتقية أو غير صادر أصلا - مثاله غير المفروض في محل الكلام ، وهو كون الخبرين مظنوني الصدور ، بل هو فيما إذا كان الخبر المخالف مقطوع الصدور ، ومقطوع الدلالة ، ومقطوع الجهة . . فإنه حينئذ يكون الخبر الموافق دائراً أمره بين عدم الصدور أو الصدور للتقية ، لوضوح ان الخبر المخالف إذا كان مقطوعا صدوره ومقطوعا دلالته ومقطوعا صدوره لبيان الواقع ، فلا محالة يكون الخبر الموافق دائراً امره بين عدم الصدور أو الصدور للتقية .
والى ما ذكرنا أشار بقوله : ( ( وانما دار احتمال الموافق بين الاثنين ) ) أي بين عدم الصدور أو الصدور للتقية هو فيما ( ( إذا كان ) ) الخبر ( ( المخالف قطعيا صدورا وجهة ودلالة . . . إلى آخر الجملة ) ) .