تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
شرح
وعلى الأولين فإنه مما يحتمل صدور الخبر الموافق لبيان الواقع وان كان الاحتمال ضعيفا ، بخلافه على الأخير فان صدوره لمحض التقية ولا احتمال فيه لبيان الواقع . الثاني : ان المشهور ذهبوا إلى أنه في مورد التقية لابد على الامام عليه السّلام ان يقصد التورية في كلامه : بان يريد به ما هو خلاف ظاهره ، اما لعدم جواز الكذب عليه وان كان لأجل المصلحة حيث يمكن إرادة الخلاف ، أو لأن الأليق بمقام الامام عليه السّلام هي التورية وعدم افناء اللفظ فيما هو ظاهر فيه وان جاز افناؤه فيه كذبا لأجل المصلحة . فإذا عرفت هذا . . . نقول : بناءاً على أن الترجيح بمخالفة العامة للاحتمالين الأولين لا يتعيّن ترجيح المخالف على الموافق ، لعدم إرادة الظاهر في الموافق ، بخلافه على الاحتمال الثالث فإنه يتعيّن بان يكون الترجيح للمخالف انما هو لان الموافق لم يرد به ظاهره ، وعلى هذا فيكون الترجيح للمخالف على الموافق داخلاً في الجمع الدلالي ، لرجوعه إلى أن الظاهر في المخالف هو الأقوى لقوة كونه هو المراد والضعف في الخبر الموافق لوهن إرادة الظاهر فيه . ومن الواضح انه مع الجمع الدلالي لا تصل النوبة إلى المرجحات كلها سنداً وجهة . فظهر مما ذكرنا : انه بناءاً على كون الترجيح بمخالفة العامة لأجل الاحتمال الثالث يتقدّم الترجيح بها على المرجحات جميعاً ، لأنها تكون من الجمع الدلالي كما عرفت . نعم بناءاً على الاحتمالين الأولين يأتي الكلام الذي مرّ : من أن المختار هو عدم تقديم المرجح الجهتي على المرجح الصدوري كما يراه المحقق الرشتي ( قدس سره ) ، وعدم تقديم المرجح الصدوري على المرجح الجهتي كما يراه الشيخ . والى ما ذكرنا أشار بقوله : ( ( ثم إن هذا كلّه ) ) أي ان الكلام الذي مرّ من مناقشة كلا الرأيين ( ( انما هو بملاحظة ان هذا المرجح ) ) وهو المرجح الجهتي ( ( مرجح من حيث الجهة ) ) كما يقتضيه الاحتمالان الأولان . واما بناءاً على الاحتمال الثالث فان
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 209 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء