من معارضه ، لاحتمال التورية في المعارض المحتمل فيه التقية دونه ، فهو مقدّم على جميع مرجحات الصدور ، بناءاً على ما هو المشهور من تقدّم التوفيق - بحمل الظاهر على الأظهر - على الترجيح بها ( 1 ) .
شرح
بصدور الموافق لبيان الواقع فيما ( ( إذا كان معارضه المخالف قطعيا بحسب السند والدلالة لتعيين حمله ) ) أي لتعيين حمل الموافق في هذا الفرض ( ( على التقيّة حينئذ لا محالة ) ) لفرض كون الخبر الموافق مقطوع الصدور ، والخبر المخالف مقطوع الصدور والدلالة والجهة ، فلا محالة حينئذ من كون صدور الخبر الموافق للتقية لا لبيان الواقع .
( 1 ) توضيحه يتوقف على بيان أمرين : الأول : ان مخالفة العامة : يحتمل ان يكون الترجيح بها لأنها بنفسها من الأمور الحسنة . وعلى هذا فالاخذ بمخالفة العامة بنفسه عنوان حسن من باب كونه خلافا على مخالفينا ، ولاجله يترجح المخالف على الموافق .
ويحتمل ان يكون الترجيح بالمخالفة لغلبة الحق . ومعنى ذلك ان المخالف قد صدر لبيان الحق الذي هو مخالف لما عليه العامة ، لان العامة حيث تركوا الطريق الذي نصبه الله سبيلا لمعارفه كان سيرهم على غير هدى ، لذلك كانوا غالبا يخطئون الحق ، فيكون الغالب في صدور المخالف هو بيان الحق . واما غير الغالب فيحتمل ان يكون للجهة الأولى وهي كونه خلافا على مخالفينا .
والترجيح للمخالف على هذين الاحتمالين هو ترجيح لجهة الصدور ، وانه قد صدر لبيان الواقع اما لكون عنوان المخالفة حسناً بالذات أو لكونه لبيان الواقع ، ولازمه قوة الخبر المخالف من هذه الجهة وضعف الخبر الموافق لان احتمال صدوره لبيان الواقع ضعيف .
ويحتمل ان يكون الترجيح بالمخالفة انما هو لأجل ان السبب لصدور الموافق هو التقية والخوف من اظهار الحق في قبالهم .