بخلافه ( 1 ) . ثم قال : فاحتمال تقديم المرجحات السندية على مخالفة العامة ، مع نص الامام عليه السّلام على طرح موافقهم ، من العجائب والغرائب التي لم يعهد صدورها من ذي مسكة ، فضلا عمن هو تالي العصمة علما وعملا . ثم قال : وليت شعري ، إن هذه الغفلة الواضحة
شرح
لهم ، فإنه يستحيل التعبّد بخبر الاعدل مع معارضته بما يخالف العامة ، لوضوح انه لا اشكال في أن الخبر المخالف للعامة لم يصدر للتقية بل كان لبيان الواقع ، ولازم ذلك كون الخبر الموافق لهم اما غير صادر أصلاً أو كان صادراً لا لبيان الواقع ، ومع العلم الاجمالي بان خبر الاعدل اما غير صادر أو صادر لا لبيان الواقع يمتنع التعبّد بصدوره ، للعلم بان مؤدّاه غير مطابق للواقع اما لعدم صدوره أصلا أو لصدوره لبيان غير الواقع . والى هذا أشار بقوله : ( ( لدوران امره ) ) أي لدوران امر خبر الاعدل الموافق للعامة ( ( بين عدم صدوره من أصله وبين صدوره تقية ) ) لا لبيان الواقع ( ( ولا يعقل التعبّد به على التقديرين بداهة ) ) للعلم الاجمالي بعدم مطابقته للواقع ، اما لعدم صدوره من رأس أو لصدوره لا لبيان الواقع .
ثم أشار إلى أن لزوم تقديم الخبر المخالف في مقطوعي الصدور - كما اعترف به الشيخ نفسه - انما هو للكشف عن أن صدور الموافق كان للتقية لا لبيان الواقع بقوله : ( ( كما أنه لا يعقل التعبّد بالقطعي الصدور الموافق ) ) للعامة مع معارضته بالقطعي الصدور المخالف لهم .
( 1 ) لا يخفى انه انما كان الامر في ظني الصدور أهون من قطعي الصدور بملاحظة ان الخبر الموافق المقطوع الصدور يتمحّض تقديم الخبر المخالف المقطوع الصدور عليه في جهة الصدور لكشفه عن كون مقطوع الصدور الموافق للعامة قد صدر لا لبيان الواقع بل للتقية . واما في مظنوني الصدور فلا يتمحّض التقديم للخبر المخالف على الموافق في الجهة ، لاحتمال كون الخبر الموافق المظنون الصدور لم يكن صادرا أصلا ، فيكون تقديم الخبر المخالف لأنه هو الصادر لا لأجل محض صدوره لبيان الواقع .