في أحدهما مرجّح وفي الآخر آخر منها ، كان المرجع هو إطلاقات التخيير ، ولا كذلك على الأول بل لابد من ملاحظة الترتيب ، إلا إذا كانا في عرض واحد ( 1 ) .
شرح
وورد الترجيح بالشهرة في المرفوعة مقدما على الأوثقية . وبناءاً على لزوم مراعاة الترتيب لابد من تقييد روايات الترجيح بعضها ببعض حتى يكون المرجع في مراعاة الترتيب واحدا منها ، وهي المقبولة لأنها أتمها في المرجحات ، مع أن تقييد بعضها ببعض بعيد جدا ، لان من جملة روايات الترجيح ما هو آب عن التقييد ، كمثل قوله عليه السّلام : ما خالف قول ربّنا لم نقله ، أو زخرف وباطل ، ومثل الرشد في خلافهم .
والى ما ذكرنا أشار بقوله : ( ( والا لزم تقييد جميعها على كثرتها بما في المقبولة ) ) لأنها أتمها ( ( وهو بعيد جدا ) ) كما عرفت .
( 1 ) هذا نتيجة بطلان مراعاة الترتيب بناءاً على الاقتصار على المرجحات المنصوصة ، لأنه لابد من ظهور يدل على ذلك ، وحيث إن الظاهر منها هو كونها بصدد بيان أصل المرجحات لا الترتيب بينها ، فلابد على هذا من مزاحمة أي مرجّح للمرجح الآخر ، وعليه فيزاحم الخبر الذي راويه غير أعدل للخبر الذي راويه اعدل إذا كان خبر غير الاعدل موافقا للكتاب أو مخالفا للعامة دون خبر الاعدل ، ويكون المرجع هو التخيير . بخلاف البناء على الترتيب فإنه لابد من تقديم خبر الاعدل وان كان مخالفا للكتاب أو موافقا للعامة ، ولا رجوع إلى التخيير . نعم لو كان الخبران متساويين من كل جهة من حيث المرجحات المنصوصة حينئذ يكون المرجع هو التخيير .
والى ما ذكرنا أشار بقوله : ( ( وعليه ) ) أي وعلى ما عرفت من بطلان مراعاة الترتيب بناءاً على الاقتصار على المزايا المنصوصة ( ( فمتى وجد في أحدهما مرجح ) ) من المرجحات كالأعدلية ( ( وفي الآخر ) ) مرجح ( ( آخر منها ) ) كالموافقة للكتاب أو المخالفة للعامة ( ( كان المرجع هو اطلاقات التخيير ) ) لوقوع المزاحمة بين المرجحين ( ( ولا كذلك على الأول ) ) أي لا يكون المرجع هو التخيير بناءاً على لزوم مراعاة