الترجيح بمخالفة العامة باحتمال التقية في الموافق ، لان هذا الترجيح ملحوظ في الخبرين بعد فرض صدورهما قطعا كما في المتواترين ، أو تعبّداً كما في الخبرين بعد عدم إمكان التعبد بصدور أحدهما وترك التعبد بصدور الآخر ، وفيما نحن فيه يمكن ذلك بمقتضى أدلة الترجيح من حيث الصدور ( 1 ) .
شرح
( 1 ) حاصل ما يريده الشيخ ( قدس سره ) بكلامه هذا إلى قوله ان قلت : هو انه لا يزاحم المرجّح الجهتي المرجح للصدور ، لان المرجح الجهتي لا مورد له في المقام ، بل مورده مقطوعي الصدور كالخبرين المتواترتين أو المتكافئين من حيث الصدور تعبّداً ، كالخبرين المتساويين من حيث عدالة الراوي . اما في المقام المفروض فيه كون أحد الخبرين أرجح من حيث الصدور لان راويه اعدل ، فلا مجال للترجيح بالجهة حتى يزاحم بها الترجيح من حيث نفس الصدور .
والحاصل : ان الترجيح بالجهة انما هو في المتساويين من حيث الصدور ، اما عقلا كمقطوعي الصدور ، أو تعبداً كالمتكافئين ، لشمول أدلة الحجية لهما معا لفرض كونهما متساويين من حيث نفس الصدور كما لو كان رواة الخبرين متساويين في العدالة . اما في مقطوعي الصدور فلانه لا مجال للتعبّد فيهما أصلا لان كل واحد منهما مقطوع صدوره . واما في المتكافئين فلانه حيث كانا متساويين فلا محالة يتساويان من ناحية التعبّد بالصدور ، ولا يعقل في هذين المقامين التعبّد بصدور أحدهما دون الآخر .
اما في المتخالفين من حيث الصدور فيمكن التعبّد بصدور أحدهما دون الآخر ، لفرض كون الراوي في أحدهما اعدل وقد دل على الترجيح به أدلة الترجيح ، فلا مجال للترجيح فيه بالجهة ، بل لابد من تقديم الخبر الذي هو أرجح صدوراً ، وعليه فلابد من الاخذ بالخبر الذي راويه اعدل وان كان موافقا للعامة ، وطرح الخبر الذي راويه غير اعدل وان كان مخالفا للعامة .