شرح
المرجّح المضموني على المرجّح الصدوري وغيره لا يتعرّض له في هذا الفصل ، وسيأتي التعرّض له في الفصل الآتي . واما في هذا الفصل فالكلام مع الشيخ الأعظم في ترجيح المرجّح الصدوري على المرجح الجهتي فقط .
والقائلون بعدم التعدّي عن المزايا المنصوصة ذهب بعضهم إلى لزوم الترتيب على حسب الترتيب المذكور في أدلّة المرجحات .
وذهب المصنف إلى عدم الترتيب ، لا بناءاً على القول بالتعدّي عن المزايا المنصوصة ، ولا بناءاً على القول بعدم التعدّي ولزوم الاقتصار على المزايا المنصوصة .
وقد أورد المصنف على القائلين بالتعدّي إيرادين : ثانيهما سيأتي بيانه في الجواب عمّا ذكره الشيخ الأعظم وجهاً لتقديم المرجّح الصدوري على المرجح الجهتي .
واما الأول ، فحاصله : ان القول بالتعدّي سواءاً كان هو التعدّي إلى ما يوجب القرب إلى الواقع نوعا ، أو كان ما يوجب الظن الشخصي بأن مؤدّى الخبر موافق للواقع ، معناه ان الملاك للترجيح واحد . فمن يقول بالقرب النوعي يكون الملاك عنده هو القرب النوعي ، ومن يقول بالظن الشخصي يكون الملاك عنده هو الظن الشخصي .
والقول بالترتيب وان أحد المرجحات مقدّم على غيره لازمه كون الملاك للترجيح متعدداً ، وكون ملاك المرجح السندي غير ملاك المرجح الجهتي ، وملاك المرجح المضموني غيرهما ، ليكون أحدها مقدما على الآخر ، وإلاّ فلو كان الملاك واحدا فلا معنى للتقديم ، بل المدار يكون على ذلك الملاك الواحد والمرجحات كلها تكون طريقا اليه . فإذا كان أحد الخبرين - مثلا - راجحا من حيث السند ، والآخر راجحا من حيث جهة الصدور ، فلابد من ملاحظة أيّهما بالفعل موجب للقرب النوعي أو أيهما موجب للظن الشخصي ، ولا وجه لملاحظة نفس المرجحات من دون ملاحظة ذلك الملاك الواحد .