تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
انقلبت النسبة بينهما إلى العموم المطلق بعد تخصيص أحدهما ، لما عرفت من أنه لا وجه إلا لملاحظة النسبة قبل العلاج ( 1 ) .
شرح
والحاصل : ان بقاء العام بلا مورد معناه طرحه ، ولا مانع من طرحه لأجل التعارض . نعم التخصيص بحيث يبقى العام بلا مورد لا معنى له لأنه جمع دلالي وترجيح في مقام الدلالة ، بخلاف الطرح لأجل التعارض فإنه ترجيح سندي لا دلالي . الا ان يكون العام بعد تخصيصه يكون نصا فيما بقي تحته وحينئذ يتقدّم لكونه نصّاً ، لا لبقائه من غير مورد . والى ما ذكرنا أشار بقوله : ( ( وانه لابد من تقديم الخاص على العام ومعاملة العموم من وجه بين العامين من الترجيح أو التخيير بينهما ) ) . ( 1 ) لا يخفى ان العامين من وجه إذا كان لأحدهما مخصّص قد يكون مما تنقلب النسبة بينهما إلى العموم المطلق بعد تخصيص أحدهما كما مرّ مثاله ، وقد لا تنقلب النسبة بينهما بعد تخصيص أحدهما كما إذا ورد أكرم العلماء ، ولا تكرم الفساق ، ولا تكرم زيداً العالم الفاسق . فإنه بعد تخصيص أكرم العلماء بلا تكرم زيداً العالم الفاسق تبقى النسبة بين أكرم العلماء ولا تكرم الفساق على حالها من العموم من وجه . والى هذا أشار بقوله : ( ( وان انقلبت النسبة بينهما إلى العموم المطلق بعد تخصيص أحدهما ) ) كما في المثال المذكور . وأشار إلى الوجه في كون النسبة الملحوظة بينهما هي العموم من وجه ، وهي النسبة بينهما من دون ملاحظة التخصيص ، وانه لاوجه لملاحظة النسبة بينهما مع ملاحظة التخصيص لان المعارضة بينهما في الظهور الاستعمالي لا في الحجية الفعلية ، ولذا قال ( قدس سره ) : ( ( لما عرفت من أنه لا وجه إلاّ لملاحظة النسبة قبل العلاج ) ) مراده من العلاج هو الجمع الدلالي بين العام والخاص ، فإنه لو كان المدار على ملاحظة النسبة بعد العلاج وتخصيص أحدهما - كما هو مبنى الانقلاب - لكانت