تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
شرح
العام ، فالمتحصّل من ذلك ان تقديم العام في خصوص هذه المرتبة لازم . فإذا كان - مثلا - يلزم حفظ خمسين فردا من مجموع الخاصين ليتقدّم العام فيها ، فلازم ذلك وقوع التعارض العرضي بين الخاصين فيما إذا كان مجموع افراد العام مائة ، وكان كل واحد من الخاصين خمسين ، فلا محالة يقع التعارض بالعرض بين الخاصين ، وان أيهما يخصص به العام ، لعدم المانع من تخصيص العام به ، وأيهما يطرح حفظا لئلا ينتهي التخصيص إلى ما لا يجوز الانتهاء اليه ، وحينئذ لابد من ملاحظة التعارض بين هذين الخاصين ، فإن كان أحدهما أرجح سندا من الآخر اخذ الراجح وخصّص به العام وطرح الخاص المرجوح ، وان كانا متساويين اختير أحدهما وخصّص به العام وطرح الآخر . لا يقال : انه لابد من ابقاء خمسين ، فلم لا يقسّط الخمسون على الخاصين ؟ فيطرح من كل واحد خمس وعشرون ، ويعمل بكل واحد من الخاصين في خمس وعشرين . فإنه يقال : لا وجه للتقسيط حيث إن افراد كل واحد من الخاصين بالنسبة إلى عنوان الخاص متساوية ، فاخذ بعضها دون البعض الآخر ترجيح بلا مرجح ، فلابد من التخصيص بأحدهما اما ترجيحاً أو تخييراً ، ولا وجه للتخيير في نفس افراد كل من الخاصين ، لعدم الدليل على التخيير في افراد الخاص ، وانما دلّ الدليل على التخيير بين الدليلين المتعارضين لا التخيير بين افراد الدليل الواحد . ومما ذكرنا يظهر : ان التعارض بين الخاصين عرضا انما يكون في الفرض المذكور ، وهو كون كل واحد منها مساويا للآخر من حيث العدد . اما لو كان عدد أحد الخاصين ستين وعدد الآخر أربعين فلابد من تقديم ما كان عدده أربعين ، لعدم المانع من تخصيص العام به ، ولا يعارضه الخاص الآخر ، لأنه بعد كون عدده ستين ولا وجه للتقسيط في افراده فيكون الانتهاء إلى ما لا يجوز الانتهاء اليه مختصّاً به