شرح
الصدور ، بمعنى ان مرجع لزوم الاخذ بما خالف العامة وترجيحه على الخبر الموافق للعامة هو ترجيح صدور الخبر المخالف للعامة على صدور الخبر الموافق للعامة . وترجيح الخبر من حيث مضمونه كموافقة الخبر للشهرة الفتوائية - مثلا - ترجع إلى المرجّح السندي وهو نفس الصدور ، وانه لا يعقل كون المرجّح من حيث المضمون في قبال المرجّح السندي ، بل لابد من رجوع المرجّح من حيث المضمون إلى المرجّح من حيث السند .
أو لا يرجع المرجّح من حيث جهة الصدور ومن حيث المضمون إلى المرجّح من حيث نفس الصدور بل هما في قباله ؟
ومختار المصنف هو رجوع المرجحات من غير الصدور كالجهة والمضمون إلى المرجّح من حيث الصدور .
وبيان ذلك يتوقف على أمور : الأول : ان الترجيح من حيث جهات الخبر ثلاث :
جهة نفس الصدور ككون الراوي اعدل ، فان معنى الترجيح بكون الراوي اعدل مرجعها إلى أن الوثاقة بصدوره أقوى من الوثاقة بصدور غير الاعدل .
وجهة المضمون كموافقة ما يؤدّي اليه الخبر إلى الشهرة الفتوائيّة ، فان مرجعها إلى كون الحكم في الخبر الموافق إلى الشهرة الفتوائية أقرب إلى الواقع من الحكم في الخبر غير الموافق للشهرة الفتوائية .
وجهة جهة الصدور ككون الخبر المخالف للعامة صدوره لبيان الواقع أقوى من الخبر الموافق للعامة ، لاحتمال صدوره للتقية لا لبيان الواقع .
الأمر الثاني : ان موارد هذه الترجيحات أكثر من ثلاثة ، فان مواردها : قد تكون نفس الخبر كالشهرة في الرواية ، وقد تكون نفس الراوي للخبر كالأعدلية ، وقد تكون متنه كفصاحة كلمات الخبر ، وقد تكون مضمونه وهو الحكم المؤدّى اليه كموافقته للشهرة الفتوائية أو للكتاب ، وقد تكون جهة صدوره كمخالفة العامة .