نعم لو لم يكن الباقي تحته بعد تخصيصه إلاّ ما لا يجوز أن يجوّز عنه التخصيص أو كان بعيدا جدّا ، لقدم على العام الآخر ، لا لانقلاب النسبة بينهما ، بل لكونه كالنصّ فيه ، فيقدّم على الآخر الظاهر فيه بعمومه ، كما لا يخفى ( 1 ) .
شرح
النسبة بينهما هي العموم المطلق ، ولابد من تقديم العام المخصّص لأنه يكون حينئذ أخص مطلقا ، ولا وجه لملاحظة الترجيح بينهما أو التخيير .
( 1 ) توضيحه : انه بعد ما عرفت من أن العام إذا خصص تارة يكون الباقي تحت العام افراداً كثيرة ، وأخرى يكون الباقي تحت العام افراداً قليلة بحيث لا يجوز تخصيص العام فيها ، وفي هذه الحالة يكون العام نصا فيها ، كما إذا ورد أكرم العلماء ولا تكرم الفساق ولا تكرم العالم غير الهاشمي ، وكان افراد الهاشمي قليلة بحيث لا يجوز ان يخصص العام فيها ، لاستلزامه الاستهجان فيما إذا خرج من العام بعض افراد العالم الهاشمي ، أو البعد عرفا بان يكون العام مسوقا إليها ، وفي مثل هذا الفرض يكون العام نصا في اكرام العالم الهاشمي ، وحينئذ يجب تقديمه على لا تكرم الفساق وان كانت النسبة بينهما هي العموم من وجه ، لفرض كون العام نصّاً بحسب الدلالة فيما بقي تحته من افراده ، ولابد من تقديم النصّ على الظاهر ، فيتقدّم أكرم العلماء هنا لأجل النصوصيّة في مقام الدلالة ، لا لأجل انقلاب النسبة ، لوضوح عدم انقلاب النسبة بينهما ، لان العالم الهاشمي فيه فاسق وعادل ، ولكن حيث كان العام نصّاً فيما تحته فلابد من تقديمه لهذه الجهة ، لا لأجل انقلاب النسبة .
ومثله ما إذا كانت النسبة منقلبة ، كما إذا ورد أكرم العلماء ولا تكرم فساق العلماء ، وكان العدول من العلماء من القلّة بحيث لا يجوز فيه التخصيص للعام ، فإنه أيضا يتقدّم أكرم العلماء على لا تكرم الفساق ، لكن لا لأجل انقلاب النسبة ، فإنه بناءاً على انقلاب النسبة لا يكون تناف بين أكرم العلماء المختصّ بالعدول - بعد تخصيصه بلا تكرم فساق العلماء - وبين لا تكرم الفساق ، وهو واضح .