تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
شرح
والحاصل : انه فرق بين أكرم كل عالم ولا تكرم العالم الفاسق ، وبين أكرم كل عالم ولا تكرم الفساق . فالأول لا ريب في تقديم الخاص والتخصيص به ، والثاني هو محل الكلام في المقام . وعلى أي حال فقد وقع الكلام في أنه هل هو من موارد الترجيح أو التخيير بناءاً على شمول أدلة العلاج لمثل العموم من وجه ؟ أو انه لابد من الرجوع إلى الأصول بناءاً على عدم شمولها للعامين من وجه . وقد ذكر الشيخ الأجل ( قدس سره ) في رسائله ( 1 ) وجهين لكون العام اظهر في العموم من اطلاق المطلق - فيتعيّن في مثل المثال المذكور لزوم تقديم العام ووجوب اكرام العالم الفاسق ، وتقييد لا تكرم الفساق بغير العالم الفاسق - الأول من الوجهين : ان ظهور العام في عمومه تنجيزي لكونه بالوضع فلا يكون معلّقا على شيء ، بخلاف ظهور المطلق في الاطلاق فإنه ليس بالوضع ، بل هو معلّق على تمامية مقدمات الحكمة فيه ، ومن جملة مقدمات الحكمة عدم البيان ، والعام يصلح ان يكون بيانا للمطلق ، بخلاف المطلق فإنه لا يصلح ان يكون مخصصا للعام ، لان تخصيصه للعام اما بلا مخصص أو على وجه دائر . وتوضيح ذلك : اما صلاحيّة كون العام بيانا للمطلق ، فلانه حيث كان من مقدمات الحكمة عدم البيان وكان العام ظهوره في العموم بحسب الوضع ، فصلاحيته لان يكون بيانا لا تتوقف إلاّ على تحققه باستعمال اللفظ في معناه ، والمفروض تحقق استعمال اللفظ في معناه . واما عدم صلاحية تخصيص المطلق للعام ، فلان تخصيص المطلق للعام يتوقف على تمامية حجية اطلاق المطلق ، ولما كانت حجيته تتوقف على عدم البيان ، فإذاً حجيته تتوقف على عدم عموم العام ، لما عرفت من أن ظهور العام في عمومه يصلح
هامش
( 1 ) فرائد الأصول ، تحقيق عبد الله النوراني ج 2 ، ص 792 .
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 138 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء