تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
منها : ما قيل في ترجيح ظهور العموم على الاطلاق ، وتقديم التقييد على التخصيص فيما دار الامر بينهما ، من كون ظهور العام في العموم تنجيزيا ، بخلاف ظهور المطلق في الاطلاق ، فإنه معلق على عدم البيان ، والعام يصلح بيانا ، فتقديم العام حينئذ لعدم تمامية مقتضى الاطلاق معه ، بخلاف العكس ، فإنه موجب لتخصيصه بلا وجه إلا على نحو دائر ( 1 ) .
شرح
الظاهر من الأظهر ، وحيث انها ضعيفة لا وجه للمصير إليها ، لذلك نبّه على جملة منها وبيان ضعفها . ( 1 ) توضيحه : ان من الموارد التي لم يتميّز الظاهر عن الأظهر فيها ما إذا ورد عام ومطلق متنافيان ، كما لو ورد أكرم كل عالم وورد لا تكرم الفساق ، فان شمول كل عالم للعالم العادل والعالم الفاسق بالعموم ، وشمول لا تكرم الفساق للعالم الفاسق بالاطلاق - بناءاً على عدم إفادة الجمع المحلى بالألف واللام للعموم وحينئذ فيكون شمول الفساق للعالم الفاسق بالاطلاق - وهما متعارضان في العالم الفاسق ، فان كل عالم يقتضي اكرامه وهو العام ، والمطلق يقتضي عدم اكرامه وهو لا تكرم الفساق . . . فهل في مثل هذا يكون العام في شموله للعالم الفاسق اظهر من الفساق في شموله له ؟ لكون ظهور الأول بالعموم وظهور الثاني بالاطلاق ، فيلزم تقديم العام لكونه اظهر وتقييد الاطلاق وحمله عليه لكونه ظاهرا . . . أولا يتقدّم ظهور العام على اطلاق المطلق لعدم كون العام اظهر من المطلق ؟ بل يتقدّم الاطلاق على العموم ، ويكون المطلق مخصّصا للعام فيما دار الامر بين تقييد المطلق وبين تخصيص العام ، وذلك في ما كان عام وخاص وكانت دلالة الخاص على وجه يكون مخصصا للعام بالاطلاق ، وفيما لا يدور الامر بينهما كما لو كان بينهما عموم وخصوص من وجه ، وكان دلالة أحدهما الموجبة لتخصيص العام بالاطلاق كما في المثال المذكور ، فان الامر يدور بين تخصيص العام وبين تقييد المطلق وبين تساقطهما بحسب القاعدة الأولية أو القاعدة الثانوية أيضا .