تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
ومن أن التقييد أغلب من التخصيص ( 1 ) . وفيه : إن عدم البيان الذي هو جزء المقتضي في مقدمات الحكمة ، إنما هو عدم البيان في مقام التخاطب لا إلى الأبد ( 2 ) ، وأغلبية التقييد مع
شرح
( 1 ) هذا هو الوجه الثاني للزوم تقديم العام على المطلق . وبيانه : انه لما كان تقييد المطلق غالبا على تخصيص العام ، ففيما دار الامر بينهما يلزم الالحاق بالأغلب ، ونتيجة ذلك هو لزوم تقديم العام في ظهوره العمومي وتقييد الاطلاق به ، لان تقييد الاطلاق هو الأغلب ، من دون تقديم اطلاق المطلق وتخصيص العام به ، لأنه يلزم منه الالحاق بغير الأغلب ، فلابد في المثال المتقدّم من وجوب اكرام العالم الفاسق ، وتقييد لا تكرم الفساق بعموم أكرم كل عالم . ولا وجه لتخصيص أكرم كل عالم بلا تكرم الفساق ، ورفع اليد عن وجوب اكرام العالم الفاسق . ( 2 ) يريد بهذا الاشكال على الوجه الأول . وتوضيحه : ان الاطلاق وان كان معلّقا على عدم البيان ، إلاّ ان عدم البيان الذي هو أحد مقدمات الحكمة هو عدم البيان في مقام التخاطب ، لا عدم البيان إلى الأبد ، وإذا كان هو عدم البيان في مقام التخاطب ، فحيث ان العام كان منفصلا عن حال التخاطب بالمطلق فالمطلق يتمّ ظهوره ، لفرض تحقق ما هو معلّق عليه وهو عدم البيان في مقام التخاطب ، فلا يصلح ان يكون العام المنفصل عنه بيانا له . وعليه فلا يكون تخصيص المطلق للعام اما بلا مخصّص أو بوجه دائر ، لتمامية حجية ظهور المطلق وقابليّته لان يكون مخصّصا بمجرد تحقق عدم البيان في مقام التخاطب ، ويكون الامر دائرا بين حجتين تنجيزيتين : ظهور العام في العموم لأجل الوضع ، وظهور المطلق في اطلاقه لفرض تحقق ما هو معلّق عليه ، وبعد تحققه يكون اطلاق المطلق تنجيزيا أيضا . والحاصل : ان ظهور المطلق في اطلاقه غير متوقف على تخصيص العام به حتى يلزم الدور كما مرّ بيانه ، وحيث إن تقديم الخاص على العام هو المتعارف فينبغي ان