شرح
الخاص ، ودلالة الخاص على خروجه عن حكم العام في مورده ، ولازم التنافي بين الدليلين هو حصول التحيّر ابتداءاً لمن اطلع عليهما . غايته انه في موارد الجمع يزول التحيّر بعد التأمل والالتفات إلى أن العرف بحسب ارتكاز حمل العام على الخاص في أذهانهم لا تحيّر لهم ، وفي غير موارد الجمع يكون التحيّر باقيا . فالتحيّر الابتدائي حاصل في جميع الموارد حتى مورد الجمع العرفي ، وحيث يكون التحيّر الابتدائي موجودا حتى في موارد الجمع العرفي فلا مانع عن صحة سؤال السائل لرفع هذا التحيّر الابتدائي ، لعدم التفاته إلى ما هو المرتكز في أذهان العرف .
والحاصل : ان ظهور سؤال السائل بغير موارد الجمع العرفي انما هو حيث لا يكون هناك تحيّر أصلا في موارد الجمع العرفي . اما إذا كان هناك تحير ولو ابتداءاً يصحّ السؤال عنه ولو في موارد الجمع ، فلا ظهور للسؤال في الاختصاص بغير موارد الجمع ، لما عرفت من صحة السؤال من السائل لتحيّره ابتداءاً لأجل التنافي الأولى .
والى ما ذكرنا أشار بقوله : ( ( ويشكل ) ) ما ذكروه من اختصاص السؤال بغير موارد الجمع لاختصاص التحيّر بها ( ( بان مساعدة العرف على الجمع والتوفيق ) ) الذي به يزول التحيّر والتنافي ( ( و ) ) ذلك لأجل ( ( ارتكازه في أذهانهم على وجه وثيق لا يوجب اختصاص السؤالات ) ) من السائلين ( ( بغير موارد الجمع لصحة السؤال بملاحظة التحيّر في الحال ) ) بعد الالتفات والتأمل . وحيث يصح السؤال من السائل ولو بملاحظة التحيّر الابتدائي فلا يكون سؤال السائل ظاهرا في الاختصاص .
ولا يخلو ما ذكره المصنف عن المناقشة : أولاً : ان دعوى كون الظاهر أن السؤال بملاحظة التحيّر غير البدوي لا يرفعها امكان كون السؤال عمّا يعمّ التحيّر البدوي ، لان المدار على الظهور ، والامكان لا يزاحم الظهور ، وبعد تسليم كون الظاهر من السؤال التحيّر غير البدوي لا يعقل ان يرفعها امكان كون السؤال عمّا يعم التحيّر البدوي .
وثانياً : من أن عنوان السؤال انما هو عن المتعارضين ، وقد مرّ منه ان المتعارضين هما المتنافيان في الدليلية والحجية الفعلية ، وموارد الجمع العرفي حيث لا تنافي بينهما في الدليلية والحجية الفعلية فهي خارجة موضوعا عن عنوان المتعارضين .