تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
شرح
المراد نفي الرّيب الإضافي حتى يتعيّن كون المناط للترجيح بالشهرة هو القرب إلى الواقع كما مرّ بيانه . نعم على هذا لابد من الالتزام بالتعدّي إلى كل ما يوجب وثوقاً بجهة السند في احدى الروايتين بعد تساويهما في غيره ، لما ظهر من أن المناط للترجيح بالشهرة هو جهة الوثوق بسند الرواية من حيث الصدور ، فلابد من التعدّي عنه لكل ما يوجب الاطمئنان من حيث الصدور . ولا يخفى ان الوثوق من حيث الصدور لا يستلزم القرب إلى الواقع ، لبداهة ان مقطوع الصدور مع احتمال الخطأ في دلالته أو احتمال كون صدوره للتقية لا يستلزم القرب إلى الواقع ، بل ربما يكون مقطوع الصدور مع كونه موافقا للعامة ابعد عن الواقع من مظنون الصدور المخالف للعامة ، فكيف يكون موثوق الصدور مستلزما له ؟ فاتضح مما ذكرنا : انه لا دلالة للترجيح بالشهرة على أن المناط للترجيح هو القرب إلى الواقع حتى يتعدّى منها إلى كلّ مزية توجب القرب إلى الواقع وان لم توجب الوثوق بالصدور . وقد أشار إلى ما ذكرنا بقوله : ( ( واما الثاني ) ) أي الدليل الثاني وهو تعليل الشهرة بان المشهور مما لا ريب فيه ، وانه بعد تعذّر المعنى الحقيقي وهو عدم الرّيب حقيقة من حيث الجهات الثلاث ، لأن الشهرة في الرواية لا توجب كون الرواية لا ريب فيها من الجهات الثلاث حقيقة كما مرّ بيانه ، وحينئذ يتعيّن كون المراد من كون الخبر المشهور لا ريب فيه هو نفي الرّيب الإضافي ، ومآله إلى أن الشهرة انما كانت مرجّحة لأنها توجب الأقربية إلى الواقع ، ولابد بواسطة هذا التعليل من التعدّي إلى كل ما يوجب الأقربية إلى الواقع . وأورد عليه بقوله : ( ( واما الثاني فلتوقّفه على عدم كون الرواية المشهورة في نفسها مما لا ريب فيها ) ) أي ان هذا الدليل الثاني يتوقف على عدم صحة إرادة نفي الرّيب حقيقة ، لان الرواية المشهورة لا تخلو عن الرّيب ، فلابد وان لا يكون الريب
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 111 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء