تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
الوثوق بأن الخبر الموافق المعارض بالمخالف لا يخلو من الخلل صدورا أو جهة ، ولا بأس بالتعدي منه إلى مثله ، كما مر آنفا ( 1 ) .
شرح
( 1 ) حاصله : ان الوجه الثالث وهو التعليل لترجيح الخبر المخالف للعامة على الموافق لهم بان الرشد في خلافهم مرجعه إلى كون تقديم الخبر المخالف أقرب إلى الواقع ، فالمراد من الرشد هو القرب إلى الواقع ، فيتعدّى منه إلى كل مزية توجب القرب إلى الواقع . وقد أورد عليه المصنف بوجهين : الأول : ما أشار اليه بقوله : ( ( فلاحتمال ان يكون الرشد في نفس المخالفة لحسنها ) ) . وتوضيحه : ان الرشد الذي كان تعليلا لتقديم الخبر المخالف للعامة يحتمل فيه وجهان : الأول : ان يكون نفس مخالفتهم والخلاف عليهم رشدا ، وذلك حيث قاوموا الحق ورفعوه عن أهله ، فنفس الخلاف عليهم ومقابلتهم عملا رشد لأنه بنفسه حسن ، كما ورد مثله في اليهود : خالفوهم ما استطعتم . ويشهد لهذا الوجه ما ورد في بعض اخبار مخالفة العامة : ( خالفوهم فإنهم ليسوا من الحنيفية في شيء ) ( 1 ) وعلى هذا فيكون التعليل بالرشد أجنبيا عن إفادة ان المناط فيه هو القرب إلى الواقع ، لوضوح كون الرشد هو نفس الخلاف عليهم ، لا انّ ما فيه المخالفة لهم هو الرشد . الايراد الثاني : مبناه ان يكون المراد من الرشد هو الوجه الثاني ، وهو - أيضا - ذو وجهين : الأول : ان يكون المراد من الرشد الذي كان علة للاخذ بالخبر المخالف هو غلبة موافقة الخبر المخالف للواقع ، كما يشهد له ما ورد من أنه فيه الحق ، فإنه ظاهر في أن المراد منه هو الواقع ، لظهور كون الخبر المخالف فيه الحق هو ان فيه موافقة للواقع ، ولازم كون الحق في الخبر المخالف هو الخلل الاجمالي في الخبر الموافق ، اما من حيث صدوره أو من حيث جهة صدوره ، فلا يكون مشمولا لأدلّة الاعتبار بعد
هامش
( 1 ) أورد الحديث بالمضمون راجع الوسائل ج 18 ، 85 / 32 ، باب 9 من أبواب صفات القاضي .