شرح
لا يتعدّى عنها لكل مزية توجب القرب إلى الواقع غير الأوثقية ، لاحتمال ان ليس تمام الملاك للترجيح بها هو محض الاراءة عن الواقع ، بل يحتمل ان يكون لأضافتها إلى المخبر دخل أيضا في الترجيح ، ومع احتمال الدخل لأوثقية المخبر في الترجيح لا يعلم أن تمام المناط هو الاراءة عن الواقع حتى يتعدّى عنها إلى كلّ مزية توجب القرب إلى الواقع .
والحاصل : ان خبر الثقة مع أن له إراءة عن الواقع ، لكن جعله حجة لا يقتضي التعدّي عنه لكل ظن يوثق باراءته للواقع ، لاحتمال دخل خصوصية الخبريّة فيه ، كذلك الترجيح بأوثقيّة الراوي يحتمل أيضا ان يكون لخصوصية الإضافة إلى الراوي دخل في مقام الترجيح ، فلا يقتضي التعدّي إلى كل مزيّة توجب القرب إلى الواقع ، لأنه لم يعلم أن الاراءة عن الواقع هي تمام الملاك للترجيح .
وبعبارة أخرى : ان مجرد كون الأوثقية لها إراءة عن الواقع لا يقتضي ان تمام الملاك للترجيح بها هي هذه الجهة ، لاحتمال كون اضافتها إلى الراوي له دخل في ملاك الترجيح ، فلا دلالة للأصدقيّة والأوثقية على أن تمام الملاك لأخذهما هو جهة الاراءة عن الواقع ، بل لا اشعار في اخذهما على أن تمام الملاك هو الاراءة عن الواقع ، كما لا اشعار في حجية خبر الثقة على أن تمام الملاك فيه هو الظن الموجب للوثوق بالواقع .
والى ما ذكرنا أشار بقوله : ( ( فان جعل خصوص شيء فيه جهة الاراءة والطريقية ) ) إلى الواقع ( ( حجة ) ) في أصل جعل الحجية لخبر الثقة ( ( أو مرجحا ) ) في مقام ترجيح خبر ثقة على خبر ثقة ( ( لا دلالة فيه ) ) أي في هذا الجعل لما فيه الاراءة ( ( على أن الملاك فيه بتمامه ) ) هو ( ( جهة اراءته ) ) لا في مقام أصل الحجية ولا في مقام ترجيح احدى الحجتين ( ( بل لا اشعار فيه ) ) بان تمام الملاك هو الاراءة ( ( لاحتمال دخل خصوصية ) ) أخرى ( ( في مرجحيته ) ) غير الاراءة ( ( أو ) ) دخل خصوصية أخرى في أصل ( ( حجيته ) ) غير الاراءة كما عرفت .
الايراد الثاني : انه لو كان تمام المناط في الترجيح هو الاراءة عن الواقع لما اخذ في روايات الترجيح مزايا لا ربط لها بالاراءة عن الواقع كالأفقهيّة ، فان كون الراوي أفقه لا يوجب كون خبره أقرب إلى الواقع من خبر غير الأفقه المساوي له في الأصدقية والأوثقية ، فلا يكون الترجيح بها إلاّ تعبّداً محضاً .
والحاصل : ان الترجيح بالأفقهيّة ليس لجهة الاراءة عن الواقع ، فلو كان تمام الملاك للترجيح هو الاراءة عن الواقع لما كانت الأفقهيّة من مزايا الترجيح ، وحيث كانت من المرجحات يعلم منه انه ليس تمام الملاك للترجيح هو الاراءة عن الواقع .
والى هذا أشار بقوله : ( ( لا سيما ) ) و ( ( قد ذكر فيها ) ) أي في المرجحات ( ( ما لا يحتمل الترجيح به الا تعبّداً ) ) كالأفقهيّة فان الترجيح بها تعبّد محض لا لأجل الاراءة عن الواقع .