ومنه انقدح حال ما إذا كان التعليل لأجل انفتاح باب التقيّة فيه ، ضرورة كمال الوثوق بصدوره كذلك ، مع الوثوق بصدورهما ، لولا القطع به في الصدر الأول ، لقلة الوسائط ومعرفتها ( 1 ) ، هذا مع ما في عدم بيان الامام
شرح
وقوع الخلل اجمالا اما في صدوره أو جهة صدوره ، فيخرج موضوعا عن باب الترجيح ، لان الترجيح لابد وأن يكون بين الحجتين ، ومع تحقق الخلل اجمالا اما في الصدور أو في جهة الصدور يخرج الخبر الموافق عن الحجية ، لعدم شمول أدلة الاعتبار له ، وعلى هذا فلا مانع من التعدّي إلى كل مزية توجب كون الخبر الخالي عنها غير مشمول لأدلّة الاعتبار .
والى ما ذكرنا أشار بقوله : ( ( ولو سلّم انه لغلبة الحق ) ) أي لو سلمنا ان المراد من الرشد هو غلبة الحق ( ( في طرف الخبر المخالف ) ) للعامة ( ( ف ) ) على هذا ( ( لا شبهة في حصول الوثوق بان الخبر الموافق ) ) للعامة ( ( المعارض بالخبر المخالف ) ) للعامة ( ( لا يخلو من الخلل ) ) اجمالا اما ( ( صدورا أو جهة ) ) فلا يكون مشمولا لأدلة الاعتبار ، ويخرج عمّا هو مفروض المقام من ترجيح احدى الحجتين على الأخرى ( ( و ) ) منه يظهر انه بناءاً على أن يكون المراد من التعليل بالرشد هو غلبة الحق ( ( لا بأس بالتعدّي منه إلى مثله ) ) وهو كل مزية توجب الخلل في الخبر المعارض ، بحيث لا يكون مشمولا لأدلّة الاعتبار ( ( كما مرّ آنفا ) ) في الاشكال على اخبار الترجيح .
( 1 ) هذا هو الوجه الثاني من الوجهين للتعليل بالرشد - حيث لا يكون نفس الخلاف رشدا بل يكون الرشد في نفس الخبر المخالف للعامة - هو ان يكون المراد من التعليل بالرشد الموجب للاخذ بالخبر المخالف للعامة هو التقية في الخبر الموافق للعامة ، كما يشهد له ما ورد في رواية عبيد بن زرارة عن الصادق عليه السّلام ( قال عليه السّلام : ما سمعته مني يشبه قول الناس فيه التقية ، وما سمعت مني لا يشبه قول الناس فلا تقية فيه ) ( 1 )
هامش
( 1 ) الوسائل ج 18 ، 88 / 46 ، باب 9 من أبواب صفات القاضي .