من المعارض الفاقد لها ( 1 ) .
شرح
( 1 ) قد عرفت ان الوجه في أن المناط هو القرب إلى الواقع هو التعليل لتقديم الخبر المشهور على غير المشهور انه لا ريب فيه ، بتقريب ان المراد من نفي الريب هو نفي الريب الإضافي لا الحقيقي كما مرّ بيانه .
وقد أورد عليه المصنف بأنه بعد تعذّر إرادة نفي الريب الحقيقي لا يتعيّن نفي الريب الإضافي ، بل المراد نفي الرّيب بحسب الاستغراق العرفي : أي ان المراد منه نفي الريب الحقيقي العرفي دون نفي الريب الحقيقي حقيقة .
وتوضيح ذلك : انما لا يعقل إرادة نفي الرّيب الاستغراقي حيث يرجع إلى الجهات الثلاث في الرواية : جهة السند ، وجهة الدلالة ، وجهة الصدور . اما إذا رجع نفي الريب إلى خصوص جهة السند فلا مانع من كون الخبر المشهور لا ريب فيه عرفا من هذه الجهة ، وعلى هذا فيكون الترجيح بالشهرة لأرجحيّة جهة السند في الخبر المشهور على غيره ، لان شهرة الرواية في الصدر الأول القريب من الأئمة عليهم السّلام توجب الاطمئنان بالرواية بحيث يصح ان يقال إنها لا ريب فيها عرفا ، ولاجل هذا الاطمئنان تترجح الرواية المشهورة على غير المشهورة .
والحاصل : انه لا اشكال في أن الشهرة في الرواية في الصدر الأول توجب الاطمئنان بالرواية من حيث السند ، فارتباط الشهرة بجهة السند وانها بواسطتها تكون الرواية لا ريب فيها عرفا لا اشكال فيه ، ولا مانع من ترجيح احدى الروايتين على الأخرى المتساويتين فيما عدا السند لأجل الرجحان من جهة السند .
فاتضح مما ذكرنا : انه بعد تعذّر نفي الرّيب الحقيقي فاقرب شيء اليه هو نفي الرّيب بنحو الاستغراق العرفي ، لكنه من حيث جهة السند كما يناسبه ارتباط الشهرة به - لا بالجهتين الأخريين - فالمراد بنفي الرّيب في الرواية هو نفي الرّيب الحقيقي العرفي لا نفي الرّيب الحقيقي حقيقة ، لا انه بعد تعذّر نفي الرّيب الحقيقي لابد من أن يكون