تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
وتوهم أن المتحير كان محكوما بالتخيير ، ولا تحير له بعد الاختيار ، فلا يكون الاطلاق ولا الاستصحاب مقتضيا للاستمرار ، لاختلاف الموضوع فيهما ، فاسد ، فإن التحير بمعنى تعارض الخبرين باق على حاله ، وبمعنى آخر لم يقع في خطاب موضوعا للتخيير أصلا ، كما لا يخفى ( 1 ) .
شرح
الأول : اطلاق قوله عليه السّلام موسع عليك باية عملت ، فإنه قد دلّ على التوسعة بان له ان يعمل على أيّ الخبرين شاء مطلقا ، سواءاً كان ما عمل بأحدهما أو كان قد عمل بأحدهما . وحيث انه يمكن ان يناقش في الاطلاق بان مورده من لم يعمل ، فان سؤال السائل فيها قد كان لأجل ان يعرف كيف يعمل عند التعارض ، فمورد الروايات هو من لم يعمل ، وعليه فيكون القدر المتيقن من البيان فيها هو البيان لمن لم يعمل ، فلا يكون لها اطلاق يشمل من عمل . ولذا جعل المصنف الدليل على التخيير الاستمراري أولاً هو الاستصحاب ، وذكر الاطلاق بنحو لو لم نقل . الثاني : الاستصحاب فان التخيير بعد ان ثبت بالروايات لمن لم يعمل فبعد العمل يشك في بقائه فيستصحب بقاؤه ، وقد أشار إلى الاستصحاب بقوله : ( ( قضية الاستصحاب ) ) ، والى الاطلاق بقوله : ( ( لو لم نقل . . . إلى آخر الجملة ) ) . ( 1 ) حاصل هذا التوهّم : انه لا مجال لجريان الاستصحاب ، لأنه لابد في جريانه من اتحاد الموضوع في القضية المتيقنة والمشكوكة ، وحيث إن الموضوع للتخيير هو المتحيّر في عمله ، ولا تحيّر له بعد العمل والاخذ بأحدهما ، فلا بقاء للموضوع . والحاصل : ان المتحيّر من لم يختر أحدهما ، اما بعد اختياره أحدهما فلا يكون متحيّراً ، وبعد عدم بقاء الموضوع وهو عنوان المتحيّر لاوجه لجريان الاستصحاب . ومنه يظهر انه لا مجال للتمسك بالاطلاق أيضا ، لان الموضوع لأدلّة التخيير إذا كان هو المتحيّر فلا وجه للتمسك باطلاقها أيضا بعد رفع التحير وارتفاع عنوان المتحيّر ، لما عرفت من أنه بعد اختيار أحد الخبرين والعمل عليه لا يكون هناك تحيّر