تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
شرح
مدلوله ، ولذا قال ( قدس سره ) ( ( فان التحير بمعنى تعارض الخبرين باق على حاله ) ) هذا إذا كان المراد من المتحيّر هو بمعنى من تعارض عنده الخبران . واما إذا كان المراد من المتحيّر لا بهذا المعنى فلا يخلو : اما ان يكون المراد منه المتحيّر في الحكم الواقعي . ففيه أولاً : انه لم يؤخذ التحيّر في الحكم الواقعي موضوعا للحكم بالتخيير ، لما عرفت من أنه لم يرد لفظ المتحيّر أو التحيّر في اخبار التخيير لا سؤالاً ولا جواباً . وثانياً : ان التحيّر في الحكم باق بعد الاختيار ، فإنه لا يزال من اختار أحد المتعارضين لا علم له بالحكم الواقعي لا وجدانا وهو واضح ولا تعبداً ، لان الحكم بالتخيير في أحد الطريقين ليس معناه كون أحد الطريقين هو الواقع تعبدا ، بل معناه كون الوظيفة الفعلية هو الاخذ بأحد الطريقين ، كما يشهد به قوله عليه السّلام : بأيهما اخذت من باب التسليم وسعك . . فظهر مما ذكرنا : ان التحيّر في الحكم الواقعي باق بعد الاختيار . أو يكون المراد من المتحيّر هو المتحيّر في الوظيفة الفعلية . . ففيه أولاً : ما أوردناه على أولاً على المتحيّر بالحكم الواقعي . وثانيا : ان التحيّر في الوظيفة الفعلية لا يعقل ان يكون عنوانا للحكم بالتخيير ، لوضوح ان موضوع الحكم لابد وأن يكون باقيا حال الحكم ، والتحيّر في الوظيفة الفعلية يرتفع بمجرد العلم بان الوظيفة الفعلية هو التخيير ، وما يرتفع بمجرد العلم بالحكم لا يعقل ان يكون موضوعا للحكم ، بل يكون كالعلّة المحدثة للحكم فقط ، والعلّة المحدثة للحكم فقط لا تكون موضوعا له ، فان الموضوع للحكم لابد وأن يكون بمنزلة العلّة المحدثة والمبقية ، لا بمنزلة العلّة المحدثة فقط . فتبيّن ان التحيّر في الوظيفة الفعلية لا يكون هو الموضوع للحكم بالتخيير . وما ذكرناه يرد أيضا على ما إذا كان المراد من المتحيّر هو من لم يعلم الحكم ، فان المراد بمن لم يعلم الحكم : ان كان هو من لم يعلم الحكم الواقعي فيرد عليه ما
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 103 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء