تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
المقلد غير ما اختاره المفتي ، فيعمل بما يفهم منه بصريحه أو بظهوره الذي لا شبهة فيه ( 1 ) .
شرح
( 1 ) لا يخفى ان فتوى المفتي في مقامين : الأول : في الحكم الفرعي في مورد التعارض ، وفي هذا المقام ليس له ان يفتي بالتخيير بين الحكمين المدلولين للخبرين المتعارضين ، ولكن له ان يختار أحد الخبرين ويفتي بالحكم الفرعي الذي هو مؤدّى الخبر الذي اختاره منهما ، والوجه في ذلك أنه بناءاً على الطريقية الحكم الواقعي واحد فهو تعييني لا تخييري ، ولازم الافتاء بالتخيير بين الحكمين كون الحكم الواقعي تخييريا مع أنه تعييني لا تخييري ، فالافتاء بالتخيير بين الحكمين يكون تشريعا محرما . ولكنه حيث قام الدليل في التعارض على التخيير في الاخذ بأيّ الخبرين فله ان يختار أحد الخبرين ، ويفتي بمؤدّاه في عمل نفسه وعمل مقلّديه . وبعبارة أوضح : ان الدليل انما قام على التخيير في الطريق لا في الحكم الواقعي ، ومعنى التخيير في الحكم هو كونه واجبا تخييريا ، وحيث لم يقم الدليل على الوجوب التخييري فالافتاء بما يرجع إلى الوجوب التخييري تشريع محرم . نعم قد دلّ الدليل على التخيير في الطريق : أي ان له الاخذ بأيّ واحد من الخبرين المتعارضين . والحاصل : ان التخيير في الحكم الفرعي في مقام الفتوى هو ان يقول المقلَّد إلى مقلِّديه : أنتم مخيّرون بين الوجوب وغيره فيما لو دلّ أحد الخبرين على الوجوب ودلّ الخبر الثاني المعارض على غير الوجوب . واما التخيير في المسألة الأصولية هو ان يقول المقلَّد لمقلِّديه : أنتم مخيّرون في الاخذ والاتباع لاحد هذين الخبرين المتعارضين . ولازم التخيير في الطريق أي الاخذ بأحد الخبرين مما ذكرنا من جواز اختيار أحد الخبرين والافتاء على طبقه ، ولا وجه للافتاء بالتخيير في نفس الحكمين لرجوعه إلى الوجوب التخييري ، وحيث لا دليل عليه فهو تشريع محرم . والمقام الثاني ما أشرنا اليه وهو الافتاء بالتخيير في نفس المسألة الأصولية ، وله فيها ان يفتي بالتخيير بان يقول : قد تعارض الخبران وللشخص ان يختار أحد الخبرين