فصل
هل على القول بالترجيح ، يقتصر فيه على المرجحات المخصوصة المنصوصة ، أو يتعدّى إلى غيرها ؟ قيل بالتعدي ، لما في الترجيح بمثل الأصدقيّة والأوثقيّة ونحوهما ، مما فيه من الدلالة على أن المناط في الترجيح بها هو كونها موجبة للأقربيّة إلى الواقع ، ولما في التعليل بأن المشهور مما لا ريب فيه ، من استظهار أن العلّة هو عدم الريب فيه بالإضافة إلى الخبر الآخر ولو كان فيه ألف ريب ، ولما في التعليل بأن الرشد في خلافهم ( 1 ) .
شرح
أوردناه على المتحيّر في الحكم الواقعي ، لبداهة عدم العلم بالحكم الواقعي لا وجدانا ولا تعبّدا بعد الاختيار ، فالموضوع باق بعد الاختيار . وان كان المراد هو من لم يعلم الحكم الفعلي فمرجعه إلى عدم العلم بالوظيفة الفعلية فيرد عليه ما ذكرناه في المتحيّر ، بمعنى من لم يعلم بالوظيفة الفعلية .
وقد أشار المصنف إلى الايراد الأول على ما إذا كان الموضوع هو المتحيّر بمعنى آخر غير من تعارض عنده الخبران بقوله : ( ( وبمعنى آخر لم يقع في خطاب موضوعا للتخيير أصلا كما لا يخفى ) ) وقد عرفت مفصّل الكلام فيه .
( 1 ) الكلام في هذا الفصل هو انه بعد البناء على لزوم الترجيح في الخبرين المتعارضين ، فهل يقتصر على المرجحات المنصوصة الوارد ذكرها في اخبار الترجيح كما هو مذهب الأخباريين ونسب إلى المشهور أيضا ؟ أو يتعدّى عنها إلى كل مزية توجب الأقربية إلى الواقع نوعا ؟ كما صار اليه الشيخ الأجل في رسائله . ومختار المتن انه بعد البناء على الترجيح لابد من الاقتصار على المزايا المنصوصة ، ولا يتعدّى عنها إلى غيرها ، لان ما ذكر من الوجوه للتعدّي كلها مخدوشة .
وقد أشار في المتن إلى وجوه ثلاثة تقتضي التعدّي : الأول : قوله ( قدس سره ) : ( ( قيل بالتعدّي لما في الترجيح بمثل الأصدقيّة . . . إلى آخر الجملة ) ) .