تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
شرح
وحاصل ما يقوله المصنف : ان كون ترجيح المرجوح على الراجح في مقامنا من الممتنع بالذات فيه خلط بين موارد هذه القاعدة . وتوضيح ذلك : ان هناك نزاعاً بين العدلية والأشاعرة في افعاله تبارك وتعالى ، مع فرض كون الفعل خاليا عن أيّ غرض وعن أيّ مصلحة . فذهب الأشاعرة إلى أنه لا مانع من صدور الفعل الخالي عن أيّ مصلحة وغرض منه تعالى شأنه . وقال العدليّة بقبحه من جهة ، وبامتناعه من جهة أخرى مع تسالم الطرفين على أن الفعل لابد من صدوره عن إرادة واختيار ، لان صدور الفعل بلا إرادة منه تعالى ولا اختيار مرجعه إلى جواز حصول المعلول بلا علّة ، وهو من الترجيح بلا مرجّح ، وقد أطبق الكلّ على محاليته . والأشاعرة حيث أنكروا الحسن والقبح العقلي وقالوا بامكان الإرادة الجزافيّة قالوا لا مانع من صدور الفعل الخالي عن أي غرض ومصلحة منه تعالى شأنه ، لأنه انما لا يصدر منه الفعل الخالي عن الغرض والمصلحة لأنه قبيح حيث لابد وأن يكون فعله حسنا اما بالذات أو بالعرض ، وفعل ما ليس فيه غرض ولا مصلحة قبيح فعله من الحكيم ، وهذا انما يلزم عند من يرى الحسن والقبح العقلي . اما من لا يرى ذلك فلا مانع عنده من صدور الفعل منه تعالى بلا مصلحة ولا غرض ، ويكفي في صدور الفعل منه تعالى نفس الإرادة والاختيار ، فلا يكون الفعل الخالي عن المصلحة والغرض من المعلول بلا علّة ، لفرض كونه صادرا عن إرادة واختيار . نعم لازم ذلك هو الإرادة الجزافية ، لأنه مع فرض خلوّ الفعل عن المصلحة والغرض تكون ارادته من الجزاف ، ولذا قالوا بامكان الجزافية له تبارك وتعالى شأنه عن ذلك علوّاً كبيرا . والعدلية بعد ان اثبتوا الحسن والقبح العقلي أوردوا عليهم : بان فعل ما ليس فيه غرض ولا مصلحة بالنظر إلى نفس صدور الفعل بلا مصلحة ولا غرض هو قبيح عقلا فلا يصدر منه ، تعالى شأنه عن صدور القبيح منه ، وبالنظر إلى نفس الإرادة