تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 4

مساهمون:

ص٤
شرح
اجتماع الوجوب وعدم الوجوب - مثلا - لأنهما متناقضان بالذات ، وعدم اجتماع الوجوب والحرمة لأنهما متضادان بالذات على المعروف ، فالتنافي بين المدلولين المتناقضين والمتضادين ذاتي . والتنافي بالذات - أيضا - متحقق بين الدالين بما هما حجتان ، لعدم امكان الاجتماع ذاتا بين الحجتين القائمتين على الوجوب وعدم الوجوب ، وعلى الوجوب والحرمة ، لوضوح عدم امكان جعل حجتين فعليتين تدل إحداهما على الوجوب والثانية على عدم الوجوب ، أو تدل إحداهما على الوجوب والثانية على الحرمة . فالتنافي بالذات كما هو متحقق بين المدلولين المتنافيين ذاتا ، كذلك متحقق بالذات بين الحجتين الدالتين على ما لا يمكن اجتماعهما . ولا ينبغي ان يتوهّم : ان التنافي بين المدلولين أولاً وبالذات وبين الدليلين ثانياً وبالعرض . . فإنه فاسد ، لان معنى كون التنافي بين الدليلين ثانيا وبالعرض هو انه يصح سلب التنافي بينهما حقيقة عنهما لأنه من الواسطة في العروض ، كقولهم جرى الميزاب فإنه يصح سلب الجريان عنه حقيقة ، لان الجاري حقيقة هو الماء لا الميزاب ، مع أنه لا يصح سلب التنافي حقيقة عن الحجتين القائمتين على المتنافيين ، لما عرفت من عدم امكان جعل حجتين دالتين على المتنافيين ، فالتنافي بالذات كما ينسب على وجه الحقيقة إلى المدلولين ينسب - أيضا - على وجه الحقيقة إلى الحجتين الدالتين . نعم التنافي بين المدلولين واسطة في الثبوت للتنافي الحقيقي بين الدليلين ، ولازم كونه من الواسطة في الثبوت هو ثبوت التنافي حقيقة للدليلين . . . هذا كلّه في التنافي . واما التعارض فهو أخص من مطلق التنافي ، لأنه يصح ان يقال : تعارض الخبران ، ولا يصح ان يقال تعارض الحكمان . ولعل السبب في ذلك هو ان التعارض كون الشيء واقعا في طريق الآخر ومانعا دونه ، وحيث إن الدليل هو الموصل للمدلول والطريق اليه فهو الذي يقع في طريق الدال الآخر ويعترض سبيله . فالتعارض هو خصوص التنافي بين الطريقين ، ولذا إذا لم يكن بين الطريقين تناف بان كان لسان أحدهما لسان الحكومة على الآخر والمفسّريّة له ، يخرجان عن عنوان التعارض
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 4 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء