تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 5

مساهمون:

ص٥
شرح
المبحوث عنه في المقام مع وجود التنافي حقيقةً ولبّاً بين المدلولين ، فالتعارض هو التنافي الخاص - لا مطلق التنافي - وهو التنافي بين الدليلين ، لما عرفت من أن الدليل الحاكم والمحكوم لا تعارض بينهما مع تحقق التنافي بين مدلوليهما لبّاً وحقيقةً ، ولذلك عدل المصنف عن تعريف المشهور بكون التعارض تنافي المدلولين إلى تعريفه بأنه تنافي الدليلين . والمراد من الدليلين والأدلة : هو الدليل بما هو دليل قد اعتبر حجة بالجعل الشرعي ، وعلى هذا فيكون قوله : ومقام الاثبات ، من عطف التفسير كما مرّت الإشارة إلى ذلك في الحاشية المتقدّمة ، لوضوح انه لا تعارض بين الدليلين غير المعتبرين وان كان بينهما تناف ، لعدم وقوع كل منهما مانعا ومعترضا سبيل الآخر حيث لا يثبت بهما حكم ، فليس لهما مقام الاثبات حتى يتمانعا . قوله : ( ( على وجه التناقض أو التضاد حقيقة ) ) كون الدليلين متناقضين حقيقة بان يدل أحدهما على وجوب شيء والآخر على عدم وجوبه ، وكون الدليلين متضادين حقيقة بان يدل أحدهما على وجوب الشيء والاخر على حرمته مثلا . قوله : ( ( أو عرضا ) ) المراد من قوله عرضا - في قبال الحقيقة - ليس الواسطة في العروض لأنه كما سيأتي أنه يكون التنافي حقيقيا . أيضا التنافي بين الدليلين بالعرض هو ان يكون متعلق أحد الدليلين عير متعلق الآخر ، كما لو دلّ أحد الدليلين على وجوب الظهر والآخر على وجوب الجمعة ، وكنا قد علمنا من الخارج بكذب أحدهما ، ولو لعلمنا بأنه لا يجب في الظهر فرضان الجمعة والظهر ، فاما ان تجب الجمعة فلا يجب الظهر أو يجب الظهر فلا تجب الجمعة . . . ومما ذكرنا ظهر : ان وقوع التنافي بينهما لا لتنافيهما في الدلالة ، لوضوح عدم التنافي بينهما في الدلالة ، لان أحدهما قد دلّ على وجوب الظهر والآخر على وجوب الجمعة ، ولا تنافي بين هاتين الدلالتين ، إلاّ انه حيث علمنا بكذب أحدهما فنعلم بعدم صدورهما معا ، وان الصادر لابد وأن يكون أحدهما ، فمن هذه الجهة التي قد عرضت يقع التنافي بينهما ،
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 5 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء