تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 2

مساهمون:

ص٢
شرح
والتراجيح هو ترجيح بعضها على بعض . ولا ريب في أن الأدلة تتعارض وتتنافى أولاً ، وبعد تنافيها وتعارضها تكون اما متعادلة أو بعضها أرجح من الآخر . ومن الواضح ان جعل عنوان المبحث هو الجامع لأقسامه أولى من جعل عنوانه نفس اقسامه ، أو جعل العنوان الموضوع أولى من جعله الحكم أو الأثر المرتب عليه . ومن البيّن ان الموضوع للتعادل والتراجيح هو التعارض ، لما عرفت من أنها تتعارض أولاً ثم اما تتعادل أو يكون بعضها أرجح . الثاني : ان التعارض هو من باب التفاعل . . وقد يتوهّم بدواً انه لابد من وقوع المادة فيه لفاعلين ، كمثل تشارك زيد وعمرو ، وتضارب بكر وخالد . ولكن مراجعة الاستعمالات الصحيحة ينفي ذلك ، فان مثل تعافى زيد عن الامر ، وتقاعس عمرو عن النهوض ، وتساند زيد إلى الجدار ، وتماثل للشفاء ، وتغابى عن الحق ، وتمايل في الهواء ، وتهادى في مشيته ، مما كان الفاعل فيها واحدا لا اثنين كثير جداً ، قد ورد في القرآن الكريم ما كان الفاعل فيها واحدا كقوله تعالى : [ غير متجانف لإثم ] ( 1 ) وقوله تعالى : [ فَبِأَيِّ ءَ الاءِ رَبِّكَ تَتَمَارَى ] ( 2 ) وقوله عزّ من قائل : [ تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ ] ( 3 ) . فظهر مما ذكرنا : انه لا يلزم في باب التفاعل ان تدل النسبة فيه على نسبة المادة لفاعلين ، بل لو دلّت على ذلك لكانت الهيئة دالة على نسبتين ، ومن البديهي ان الهيئة انما تدل على نسبة واحدة لا نسبتين ، وانما مدلول هيئة التفاعل هي نسبة واحدة خاصة لها طرفان ، فقد يكون الطرفان مشتركين في تلك المادة فيكون لباب التفاعل فاعلان كتضارب زيد وعمرو وتشارك بكر وخالد ، وقد يكون الفاعل واحداً
هامش
( 1 ) المائدة : الآية 3 . ( 2 ) النجم : الآية 55 . ( 3 ) السجدة : الآية 16 .