تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 3

مساهمون:

ص٣
شرح
والطرف له دخل في تحقق هذه النسبة للفاعل ، كمثل كون الجدار قد كان متساندا اليه وكون الهواء مما كان التمايل فيه . وينبغي ان لا يخفى ان ما قلنا بأنه لو كان دالاً على المشاركة بين اثنين لكان له نسبتان - لا يخلو عن شيء ، فان غايته هو اختصاصه بكون الطرف لابد وأن يكون مثل الفاعل الأول ، وهذا لا يستلزم ان يكون له نسبتان بل له نسبة واحدة ، غايته ان الطرف فيها هو لابد وأن يكون مثل الفاعل الأول . ومما ذكرنا ظهر أيضا : ان هيئة التفاعل لا تستلزم الدلالة على الاظهار من الفاعل حتى يلزم أن تكون مستندة دائما إلى ما له الشعور ، فيكون اسنادها إلى ما لا شعور له من المجاز اما في الاسناد أو في الكلمة ، وذلك لوضوح انا لا نجد في أنفسنا لحاظ علاقة في قولنا تمايلت الخشبة في الهواء ، بل نرى ان الاسناد في قولنا تمايل زيد في الهواء وتمايلت الخشبة في الهواء اسناد إلى ما هو له ، وانه على نحو واحد فيهما من غير أيّ فرق أصلا ، وليس قوله تعالى : [ تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ ] مجازاً أصلا . فلا وجه لما ذكر في المقام من كون باب التفاعل يدل على الاظهار المستلزم لاسناده إلى خصوص من له الشعور وان استعماله في غير ما له الشعور كنسبة التعارض إلى الأدلة لابد فيه اما من التزام المجازية بأحد نحويها أو النقل بحسب الاصطلاح ، بل هو استعمال جار على طبع وضع المادة لغة . الثالث : شرح ألفاظ التعريف للتعارض المذكور في المتن ، وهو قوله : ( ( التعارض هو تنافي الدليلين أو الأدلة بحسب الدلالة ومقام الاثبات على وجه التناقض أو التضاد حقيقة أو عرضا ) ) التنافي بين الشيئين هو عدم اجتماعهما في الوجود . وقد عرّف المشهور التعارض : بتنافي المدلولين ، وعرّفه المصنف : بتنافي الدليلين . والوجه في عدول المصنف عن تعريف المشهور يتوقف على تمهيد مقدمة ، وهي : ان التنافي المطلق وهو عدم الاجتماع في الوجود متحقق بين المدلولين ، لبداهة عدم