المقصد الثامن
في تعارض الأدلّة والامارات ( 1 ) .
فصل
التعارض هو تنافي الدليلين أو الأدلة بحسب الدلالة ومقام الاثبات على وجه التناقض أو التضاد حقيقة أو عرضا ، بأن علم بكذب أحدهما
إجمالا مع عدم امتناع اجتماعهما أصلا ( 2 ) ، وعليه فلا تعارض بينهما
شرح
بسم الله الرحمن الرحيم
مبحث التعادل والتراجيح
( 1 ) وبهذا المقصد الثامن تنتهي مقاصد الكتاب ، لان مبحث الاجتهاد والتقليد من الخاتمة لا من المقاصد . وانما كان مبحث التعارض من المقاصد لان نتيجة هذا المبحث مما تقع في طريق الاستنباط ، لوضوح انه بعد تعارض الأدلة ، فاما أن تكون متكافئة ولازم ذلك عدم حجيّة أحدهما بالفعل ، وعليه فالمرجع غير هذه الأدلة المتعارضة في الحكم الذي تعارضت فيه ، واما ان لا تكون متكافئة فالمرجع هو الراجح منها ، ويكون هو الدليل الذي يثبت به الحكم ، ومع كون نتيجتها مما تقع في طريق الاستنباط فهي من المسائل الأصولية ، ولذلك كانت من المقاصد .
ثم لا يخفى ان عقد البحث في هذا المقصد انما هو لبيان الحال في تعارض الأدلة الاجتهادية ، ولما كان المراد هو البحث عن تعارض الحجتين من الامارات فلابد وأن يكون المراد من الامارات هي الامارات المعتبرة ، لوضوح كون الامارة غير المعتبرة ليست بحجة . وعلى هذا فيكون عطف الامارات في المتن على الأدلة من عطف التفسير ، لان الدليل الاجتهادي هو الامارة المعتبرة ، فلا يكون العطف من عطف العام على الخاص .
( 2 ) توضيح الحال يحتاج إلى بيان أمور : الأول : ان جعل عنوان هذا المبحث تعارض الأدلة أولى من جعل العنوان التعادل والتراجيح ، لان التعادل هو التكافؤ في الأدلة ،