تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
شرح
مضافا إلى أن الجعل التشريعي هو الايجاد للماهية في مرحلة التشريع ، وحيث إن هذه الجزئية منتزعة من نفس الماهية في نفس الواقع في حال ما قبل الايجاد فلا يعقل أن تكون من المجعول التشريعي . الثانية : هي الجزئية والشرطية في مقام اللحاظ والتصوّر ، فان كلّ ما تعلق به الامر والطلب لابد وأن يكون مسبوقا بتصوّر الطالب ولحاظه لذلك الشيء قبل تعلق طلبه به ، ومقام اللحاظ والتصوّر ليس من الجعل التشريعي ، بل هو جعل تكويني ذهني للشيء ، فالآمر في مرحلة التصوّر قد جعل ما تصوّره ذهنا لأنه أوجده في عالم الذهن ، فهو في هذا المقام موجد ومكوّن ، لا انه جاعل ومشرّع ، وفي هذا المقام عند تصوّر الشيء المركب الذي يترتب عليه غرض واحد ومصلحة واحدة يكون مجموع ذلك المركب المتصوّر هو كلّ ذلك الشيء الذي يتعلق به الغرض ، وبعضه بعض ما يتعلق به الغرض ، وإذا كان لذلك الشيء شيء آخر غير نفس المركب مما يتوقف عليه تأثيره في ترتب الغرض كان ذلك هو الشرط للمركب ، ومن هذا المقام ينتزع عنوان الجزئية لما هو جزء من المركب المتصوّر ، وعنوان الشرطية للشرط المتصوّر ، وقد عرفت ان الماهية في هذه المرحلة مجعولة بالجعل التكويني الذهني لا التشريعي . لا يقال : ان الماهية المخترعة للشارع مقام تصورها للشارع هو مقام اختراعها بما هو شارع مخترع ، وإذا كان هذا المقام مما هو للشارع بما هو شارع كان ذلك هو الجعل التشريعي ، إذ ليس الجعل التشريعي إلاّ الجعل الذي يكون للشارع بما هو شارع . فإنه يقال : فرق واضح بين تصوّر الشارع للشيء بما هو شارع وبين جعله له تشريعا بما هو شارع ، وتصوّر الشارع للشيء ليس هو إلاّ ايجاد تكويني ذهني لذلك الشيء في مقام تصوّره له ، لوضوح ان مقام التصور ليس هو مقام امر الشارع ونهيه ، وانما مقام امره ونهيه هو مقام تعلّق طلبه ، فهو مقام جعله وتشريعه على المكلفين دون مقام تصوّره له .
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 80 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء