نعم لا بأس باتصافه بها عناية ، واطلاق السبب عليه مجازا ، كما لا بأس بأن يعبر عن إنشاء وجوب الصلاة عند الدلوك - مثلا - بأنه سبب لوجوبها فكني به عن الوجوب عنده ( 1 ) .
شرح
( 1 ) لما مرّ منه محالية الجعل الاستقلالي والجعل العرضي لهذه الأمور نبّه على أمرين :
الأول : انه يصح اطلاق السبب التشريعي والشرط التشريعي وإخوانهما على هذه الأمور مجازاً ، ويصح أيضا انتزاع عنوان السببية والشرطية التشريعي وأخواتهما عنهما بنحو المجاز أيضا .
وتوضيحه : ان الشارع إذا أنشأ الوجوب عند السبب مثلا كما في قوله تعالى : [ أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ ] فهذا السبب كونه سببا واقعا وان كان غير منوط بهذا الانشاء ، إلاّ انه لا اشكال في كون الوجوب عنده - الذي هو المسبب - أمراً مجعولاً تشريعياً ، وفي حال هذا الجعل التشريعي للوجوب فان السبب ثابت أيضا لإناطة وجوب الصلاة به ، فالجعل التشريعي ثابت لوجوب الصلاة حقيقة وهو المسبب ، ولعلاقة السببية يصح اطلاق وصف المسبب على سببه مجازاً فيصح اطلاق الجعل التشريعي والسبب التشريعي على السبب الحقيقي بنحو المجاز ، ويصح أيضا اطلاق السببية التشريعية مجازا على عنوان السببية المنتزعة من ذات السبب بملاحظة العلاقة المذكورة . والى ما ذكرنا أشار بقوله : ( ( نعم لا بأس باتصافه ) ) أي لا باس باتصاف السبب ( ( بها ) ) أي بعنوان السببية التشريعية ( ( عناية ) ) ومجازا عند انشاء الشارع وجعله لوجوب الصلاة عند الدلوك ( ( و ) ) يصح أيضا ( ( اطلاق السبب ) ) التشريعي ( ( عليه مجازا ) ) في تلك الحال .
الأمر الثاني : ان انشاء الجعل الاستقلالي أو العرضي التبعي حقيقة لهذه الأمور محال كما عرفت ، إلاّ انه لا مانع من انشاء الجعل بنحو الكناية لها ، بان ينشأ وجوب الصلاة عند الدلوك مثلا ، لان يكنى بهذا الانشاء عن كون الدلوك هو السبب واقعا لوجوب الصلاة فيقول أقم الصلاة لدلوك الشمس ، فيكون هذا الانشاء الدال بظاهره