شرح
والحاصل : ان هذا الايراد يتكفّل عدم صحة ما ذهب اليه الشيخ أيضا فهو مشترك الورود على كلا الدعويين .
وتوضيحه : ان دخالة شيء في وجود شيء أو في عدمه ليس جزافا ، بل هو لأجل كون تلك الدخالة لأجل خصوصية ذاتية موجبة لذلك ، ولا فرق في تلك الدخالة بين أن تكون بنحو التأثير في وجود الشيء أو في علّته الغائية كما في المقام ، لوضوح انه لو لم تكن الدخالة لأجل تلك الخصوصية الذاتية لجاز ان يكون كل شيء دخيلا في كل شيء ، وهو واضح البطلان لعدم امكان ان تصدر البرودة من النار والحرارة من الماء ، ومن البيّن ان تلك الخصوصية الموجبة لانتزاع عنوان السببية من السبب والشرطية من الشرط هي في نفس السبب والشرط وهي خصوصية ذاتية فيهما تكوينا ، فان كون الدلوك سببا لوجوب الصلاة انما هو للخصوصية الذاتية الموجودة فيه الموجبة لكونه سببا لذلك ، وهذه الخصوصية متحققة في السبب سواء أنشأ الشارع ذلك أو لم ينشأ ، لوضوح ان قول الشارع الدلوك سبب لوجوب الصلاة - انما هو لخصوصية في الدلوك اقتضت كونه سببا - لا يجعل الدلوك سببا وان لم تكن فيه الخصوصية الموجبة لكونه سببا ، ويدل على ذلك أنه إذا لم ينشأ الشارع وكان في الدلوك تلك الخصوصية فهو سبب حقيقة وواقعا وان لم يقل الشارع الدلوك سبب .
فاتضح انه لا دخل لجعل الشارع - بما هو شارع - في كون السبب سببا وانما هو لخصوصيّة ذاتية تكوينية فيه ، نعم السبب مرتبط بالشارع بما هو مكوّن وجاعل للتكوين لا بما هو شارع وجاعل للتشريع ، ومن الواضح ان الكلام في الحكم الوضعي التشريعي المرتبط بالشارع بما هو شارع لا بما هو مكوّن .
واتضح مما ذكرنا : ان الخصوصية الذاتية الموجبة لكون السبب سببا هي تكوينية لا تشريعية ، وعلى هذا فلا يكون انشاء الشارع بما هو شارع موجبا لانتزاع عنوان السببية من السبب ، ولا يكون انتزاعها منوطا بقول الشارع - انشاءاً - الدلوك سبب ، لما عرفت من أنها من التكوينيات لا التشريعيات . نعم الشارع المطّلع على الحقائق