شرح
انشاءاً لا اخبارا ) ) لا يكون موجبا لتلك الخصوصية إذا لم تكن موجودة واقعا ، وإذا كانت موجودة واقعا فلا اثر لانشاء الشارع فيها ( ( ضرورة بقاء الدلوك على ما هو عليه قبل انشاء السببية له من كونه واجدا لخصوصية مقتضية لوجوبها ) ) أي لوجوب الصلاة مثلا ( ( أو ) ) بقاء الدلوك على ما هو قبل الانشاء من كونه ( ( فاقدا لها ) ) أي فاقدا لتلك الخصوصية . وأشار إلى أن وجوب الصلاة منوط بالخصوصية الواقعية التكوينية في الدلوك لا في الانشاء والجعل التشريعي بقوله : ( ( وان الصلاة لا تكاد تكون واجبة عند الدلوك ما لم يكن هناك ) ) شيء واقعي في الدلوك من ( ( ما يدعو إلى وجوبها ) ) أي إلى وجوب الصلاة عند الدلوك ( ( ومعه ) ) أي ومع وجود ذلك الشيء الواقعي في الدلوك الموجب لوجوب الصلاة ( ( تكون ) ) الصلاة ( ( واجبة لا محالة وان لم ينشأ ) ) الشارع ( ( السببية للدلوك أصلا ) ) وانما اخبر بها اخبارا لا انشاءاً .
ولما اتضح مما ذكره عدم كون هذه الأمور من المجعولات الاستقلالية أشار إلى ورود هذا الايراد على مسلك الشيخ أيضا بقوله : ( ( ومنه انقدح أيضا عدم صحة ) ) كونها من المجعولات بالعرض بان يكون ( ( انتزاع السببية له ) ) أي للسبب ( ( حقيقة ) ) حاصلة ( ( من ) ) انشاء الشارع ( ( ايجاب الصلاة عنده ) ) أي عند الدلوك بمثل قوله تعالى : [ أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ ] لما عرفت من كون السبب الواجد للخصوصية الذاتية يتصف بالسببية سواءاً أنشأ الشارع ايجاب الصلاة عنده أو لم ينشأ ، والى هذا أشار بقوله : ( ( لعدم اتصافه بذلك ضرورة ) ) أي ان الضرورة قائمة على أن السبب الواجد للخصوصية غير منوط اتصافه بالسببية بايجاب الشارع وجوب الصلاة عند الدلوك ، بل هو متصف بالسببية لوجدانه لتلك الخصوصية الذاتية واقعا لا لانشاء الشارع ايجاب الصلاة عند الدلوك .