تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
فظهر بذلك أنه لا منشأ لانتزاع السببيّة وسائر ما لاجزاء العلة للتكليف ، إلاّ عمّا هي عليها من الخصوصية الموجبة لدخل كلّ فيه على نحو غير دخل الآخر ، فتدبر جيدا ( 1 ) . وأما النحو الثاني : فهو كالجزئية والشرطية والمانعية والقاطعية ، لما هو جزء المكلف به وشرطه ومانعه وقاطعه ، حيث أن اتصاف شيء بجزئية المأمور به أو شرطيته أو غيرهما لا يكاد يكون إلا بالامر بجملة أمور مقيدة بأمر وجودي أو عدمي ، ولا يكاد يتصف شيء بذلك - أي كونه جزءاً أو شرطاً للمأمور به - إلاّ بتبع ملاحظة الامر بما يشتمل عليه مقيدا
شرح
على انشاء السببية للدلوك هو بنحو الكناية عن كون الدلوك سببا واقعيا لوجوب الصلاة . والى هذا أشار بقوله : ( ( كما لا بأس بان يعبر عن انشاء وجوب الصلاة . . . إلى آخر الجملة ) ) . ( 1 ) هذا اجمال لما مرّ تفصيله من أن انتزاع السببية - واقعا - وأخواتها لا يعقل ان يتطرقه الجعل التشريعي لا استقلالا ولا بالتبع ، بل انتزاع تلك العناوين والمفاهيم عنها منوط بالخصوصيات الذاتية الموجودة فيها تكوينا لا تشريعا ، فللسبب خصوصية توجب انتزاع عنوان السببية له ، وللشرط خصوصية أخرى توجب انتزاع عنوان الشرطية ، وللمانع خصوصية غير خصوصية السببية والشرطية توجب انتزاع عنوان المانعية له ، وللرافع أيضا خصوصية غير تلك الخصوصيات توجب انتزاع عنوان الرافعية له . والى ذلك أشار بقوله : ( ( فظهر بذلك ) ) أي فظهر بواسطة ما ذكرناه من البرهانين ( ( انه لا منشأ لانتزاع السببية ) ) حقيقة ( ( وسائر ما لأجزاء العلة للتكليف ) ) من العناوين كالشرطية والمانعية والرافعية الحقيقية إلاّ تلك الخصوصيات الذاتية الموجودة فيها تكوينا ، ولا يصح انتزاع هذه العناوين المختلفة ( ( إلاّ عمّا هي عليها من الخصوصية ) ) المختلفة ( ( الموجبة لدخل كل ) ) جزء من اجزاء العلّة ( ( فيه ) ) أي في انتزاع ذلك العنوان الخاص منه ( ( على نحو ) ) يكون دخل كلٍّ ( ( غير دخل الاخر ) ) .